مع أن العنوان المذكور فيه ليس موضوعا للحلية شرعا ، كي ينفع في ما
نحن فيه ، بلحاظ كونه عنوانا وجوديا ، مخالفا للأصل ، بل هو منتزع من كون
الشئ سببا للحلية ، فهو مسوق للحكاية عن الأسباب الشرعية بعناوينها الخاصة
كالاذن من المالك والحيازة ونحوهما ، ولا دلالة فيه على كون جميع العناوين
المحكية به وجودية ، لينفع في ما نحن فيه .
بل المرتكز أن جواز التصرف في المباحات الأصلية ليس لكونها واجدة
لعنوان وجودي يقتضي التحليل ، بل لعدم وجود ما يمنع من التصرف فيها ، وهو
يناسب كون حرمة التصرف هي المنوطة بالامر الوجودي ، بل هو الظاهر من
بعض النصوص الظاهرة في حقن الاسلام للمال .
نعم ، مال المسلم لا يحل إلا بطيب نفسه ، فلو فرض العلم بأن المال
مملوك للمسلم ، ولم يحرز بالأصل أو غيره طيب نفسه ولا عدمه كان من
صغريات الأصل الذي أصله .
فالانصاف : أن الأصل الذي ذكره لا ينفع في الثمرة المذكور بوجه معتد به ، بل
هي لو تمت تبتني على أمر آخر .
هذا ، والذي يظهر من شيخنا الأعظم قدس سره : أن عدم الرجوع للبراءة ليس
لانقلاب الأصل فيها ، بل لان الحل فيها منوط بالعنوان الوجودي كالزوجية
التي هي مجرى لاستصحاب العدم الحاكم على أصل البراءة .
كما أن الامر في الأموال يبتني على أن الحل فيها هو المحتاج إلى السبب
فيكفي في نفيه إحراز عدمه بالأصل ، أو أن التحريم هو المحتاج إلى السبب ،
فيكفي في نفيه إحراز عدمه بالأصل . وعلى الأول يكون الأصل في الأموال
التحريم ، وعلى الثاني يكون الأصل فيها الحل .
وقد استدل على الأول بخبر محمد بن زيد الطبري المتقدم والاستقراء .
وهو صريح في أن الحل والتحريم مقتضى الأصل الموضوعي الحاكم على
المحكم في أصول الفقه — صفحة 82
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٨٢