عدم إحراز موضوعه ، نظير بنائهم على أصالة عدم القرينة ، ويكون الأصل
المذكور حاكما على أصالة البراءة كحكومة الأدلة الاجتهادية عليها .
فهو ممنوع جدا ، وغاية ما يلزم من عدم إحراز الموضوع هو عدم إحراز
حكمه ، لا البناء على عدمه .
وإن كان المدعى بناء هم على أصالة عدم الامر الوجودي المأخوذ في
موضوع الحكم - لو فرض عدم إحرازه ولو بالأصل - بدعوى : أن الامر الوجودي
محتاج إلى عناية ، وليس كالعدم ، فالأصل عدمه ولو لم يجر الاستصحاب .
فهو غير ثابت ، والمتيقن من بنائهم ما إذا كان العدم موردا للاستصحاب
وهو الذي ثبت من الشارع إمضاء سيرتهم فيه .
على أنه لو تم فالفرق فيه بين الحكم الإلزامي والترخيصي بعيد جدا ،
ولا سيما مع استلزامه تفكيكهم في أحكام العنوان الواحد لو فرض كون العنوان
الواحد موردا للحكمين .
ثم إنه قدس سره فرع على ذلك أصالة الحرمة في الدماء والفروج والأموال . .
قال الكاظمي في تقريره لدرسه : ( فإن الحكم بجواز الوطئ - مثلا - قد
علق على الزوجة وملك اليمين ، والحكم بجواز التصرف في الأموال على كون
المال مما قد أحله الله ، كما في الخبر : لا يحل مال إلا من حيث أحله الله . فلا
يجوز الوطئ أو التصرف في المال مع الشك في كونها زوجة أو ملك يمين ، أو
الشك في كون المال مما قد أحله الله ) .
ومما ذكره قدس سره وإن تم في الفروج لقوله تعالى : ( والذين هم لفروجهم
حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن
ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) ( 1 ) . إلا أنه لا يتم في الدماء ولا
في الأموال .
هامش
( 1 ) المؤمنون : 5 / 6 / 7 .