تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
عدم إحراز موضوعه ، نظير بنائهم على أصالة عدم القرينة ، ويكون الأصل المذكور حاكما على أصالة البراءة كحكومة الأدلة الاجتهادية عليها . فهو ممنوع جدا ، وغاية ما يلزم من عدم إحراز الموضوع هو عدم إحراز حكمه ، لا البناء على عدمه . وإن كان المدعى بناء هم على أصالة عدم الامر الوجودي المأخوذ في موضوع الحكم - لو فرض عدم إحرازه ولو بالأصل - بدعوى : أن الامر الوجودي محتاج إلى عناية ، وليس كالعدم ، فالأصل عدمه ولو لم يجر الاستصحاب . فهو غير ثابت ، والمتيقن من بنائهم ما إذا كان العدم موردا للاستصحاب وهو الذي ثبت من الشارع إمضاء سيرتهم فيه . على أنه لو تم فالفرق فيه بين الحكم الإلزامي والترخيصي بعيد جدا ، ولا سيما مع استلزامه تفكيكهم في أحكام العنوان الواحد لو فرض كون العنوان الواحد موردا للحكمين . ثم إنه قدس سره فرع على ذلك أصالة الحرمة في الدماء والفروج والأموال . . قال الكاظمي في تقريره لدرسه : ( فإن الحكم بجواز الوطئ - مثلا - قد علق على الزوجة وملك اليمين ، والحكم بجواز التصرف في الأموال على كون المال مما قد أحله الله ، كما في الخبر : لا يحل مال إلا من حيث أحله الله . فلا يجوز الوطئ أو التصرف في المال مع الشك في كونها زوجة أو ملك يمين ، أو الشك في كون المال مما قد أحله الله ) . ومما ذكره قدس سره وإن تم في الفروج لقوله تعالى : ( والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) ( 1 ) . إلا أنه لا يتم في الدماء ولا في الأموال .
هامش
( 1 ) المؤمنون : 5 / 6 / 7 .