الاسلام في حقن الدم كان استصحاب عدم الاسلام ولو من حال الصغر أو العدم
الأزلي كافيا في إثبات هدر الدم .
اللهم إلا أن يدعى أن المستفاد مما تضمن وجوب عرض الاسلام قبل
قتال الكفار هو أن هدر الدم لا يكون بمحض عدم الاسلام ، بل برفضه وعدم
الدخول فيه بعد وصول حجته ، وهذا مما لا مجال لاستصحابه ، بل الأصل عدمه .
وتمام الكلام في الفقه .
وكيف كان ، فإن استفيد من الأدلة توقف هدر الدم على الكفر أو رفض
الاسلام ونحوهما من الأمور الوجودية كان مقتضى أصالة عدمها هو الاحترام ،
وإن استفيد منها توقف الاحترام وحقن الدم على الاسلام كان مقتضى أصالة
عد م الاسلام عدم الاحترام وجواز إهراقه .
وإن فرض إجمال الأدلة كان مقتضى أصل البراءة جواز الاهراق أيضا .
إلا أن يفرض قيام الاجماع على وجوب الاحتياط مع احتمال الاسلام ،
فيخص به عموم دليل الاستصحاب أو أصل البراءة .
ومنه يظهر الحال في الصورة الثانية ، فإن استصحاب عدم دخول
الشخص في الذمة يقتضي جواز قتله .
إلا أن يفرض الاجماع على وجوب الاحتياط حينئذ مراعاة لاحتمال
الذمة ، وهو المناسب لما يعلم من اهتمام الشارع بحفظ الذمة .
وأما في الثالثة فاستصحاب عدم ما يوجب الهدر ، كالزنا ونحوه يقتضي
الاحترام . نعم ، قد يحرز بالأصل موضوع الهدر ، كما لو فرض العلم بزنا شخص ،
وكان مقتضى الاستصحاب إحصانه ، فاللازم العمل عليه حينئذ .
وأما الفروج فالامر فيها ظاهر مع الشك في حدوث السبب المحلل
المقتضي لاستصحاب عدمه ، كما تقدم ، من دون فرق بين الشك في حدوث
زوجية امرأة والشك في كون امرأة خاصة هي الزوجة ، للشك في الثاني في
المحكم في أصول الفقه — صفحة 85
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٨٥