تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
أما في الدماء فلظهور ما دل على أن الاسلام يحقن به الدم من النصوص ( 1 ) في أن الحكم الإلزامي هو المنوط بالعنوان الوجودي ، وهو الاسلام ، وحينئذ فمقتضى استصحاب عدم الاسلام جواز الاهراق على ما يأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى . وأما هدر الدم في موارد الحدود ونحوها فهو غالبا ليس حكما ترخيصيا ، بل إلزامي ، لرجوعه غالبا إلى وجوب إهراقه ، فهو خارج عما نحن فيه . مع أنه غالبا مجرى للأصل الموضوعي المقتضي لحرمة الاهراق ، فلا موضوع معه للأصل الذي أصله . وأما الأموال فلا إشكال في أن مقتضى الأصل عدم حلها وضعا الذي هو بمعنى تملكها وترتيب آثار الملك عليها ، لان التملك وآثاره حوادث مسبوقة بالعدم ، فينفيها الاستصحاب في غير مورد اليقين ، ولا حاجة فيها للأصل الذي أصله . وأما إباحة التصرف الخارجي في مقابل المنع التكليفي فلم يتضح من الأدلة إناطتها بعنوان وجودي ، كالحيازة والاذن من المالك . وأما الحديث الذي أشار إليه فهو خبر محمد بن زيد الطبري : ( كتب رجل من تجار فارس من بعض موالي أبي الحسن الرضا عليه السلام يسأله الاذن في الخمس ، فكتب إليه : ( بسم الله الرحمن الرحيم ، إن الله واسع كريم ، ضمن على العمل الثواب ، وعلى الضيق الهم ، لا يحل مال إلا من وجه أحله الله ، إن الخمس عوننا على ديننا وعلى عيانا ، وعلى أموالنا ، وما نبذله ونشتري من أعراضنا ممن نخاف سطوته ، فلا تزووه عنا . . . ) ( 2 ) . وهو ظاهر في التحليل الوضعي المسؤول عنه ، الذي عرفت أنه خلاف الأصل ، لا حل التصرف الخارجي في مقابل تحريمه تكليفا .
هامش
( 1 ) راجع بعض هذه النصوص في الكافي ج 2 ص : 24 و 25 . ( 2 ) الوسائل ج : 6 ، باب : 3 من أبواب الأنفال وما يختص بالامام من كتاب الخمس ، حديث : 2 .