عدم إحرازه ولو بالأصل .
ولم يتضح الوجه في ما ذكره ، لوضوح أن الحكم الواقعي المجعول على
العنوان في ظاهر الدليل مما لا مجال لاثباته مع عدم إحراز موضوعه ، كما هو
الحال في سائر موارد الشك في موضوع الحكم المأخوذ في دليله ، من دون فرق
بين الاحكام الترخيصية والالزامية ، ولا بين الموضوعات الوجودية والعدمية ،
لامتناع التمسك بالعام في الشبهة المصداقية من طرف العام بلا كلام ، وليس
المدعى إلا البناء على الرخصة الظاهرية ، لأنها الأصل مع الشك .
وحينئذ فإن كان المدعى أن إناطة الترخيص الواقعي بالعنوان الوجودي
تستلزم عرفا إيجاب الشارع للاحتياط مع عدم إحراز موضوعه ، تخصيصا لأدلة
البراءة .
فهو ممنوع جدا ، لعدم المنشأ للتلازم المذكور بين الحكمين ، ولا سيما
مع عدم السنخية بينهما ، لان مؤدى الدليل حكم واقعي ، ووجوب الاحتياط
حكم ظاهري ، كما نبه لذلك سيدنا الأعظم قدس سره .
ومثله دعوى : أن جعل الحكم بالنحو المذكور مستلزم عرفا لتعبد الشارع
بعدمه أو بعدم موضوعه ظاهرا عند عدم إحرازه ، فالتعبد المذكور عبارة عن
أصل شرعي حكمي أو موضوعي خاص حاكم على أصل البراءة أو أصالة
الطهارة ونحوهما من الأصول الترخيصية التكليفية أو الموضوعية .
وإن كان المدعى بناء العرف على عدم الرجوع للبراءة حينئذ ، فيكون
البناء المذكور مخصصا لأدلتها .
فهو غير ثابت ، مع أنه لو تم لم يبعد صلوح عموم أدلة البراءة الشرعية
للردع عنه ، نظير ردعها عن بنائهم على الفحص في الشبهات الموضوعية لو تم ،
لا أنه يكون مخصصا لها .
وإن كان المدعى بناء هم على أصالة عدم الترخيص الواقعي حينئذ عند
المحكم في أصول الفقه — صفحة 79
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٧٩