قصد امتثال الامر .
لكنه - مع اختصاصه بالعبادة - إنما يتم لو رجع إلى قصد امتثال أمر آخر
غير الامر الواقعي ، تشريعا ، أو سهوا في أصل الامر ، كما لو اعتقد وجوب الظهر
عليه ، فصلى أربعا وكان الواجب عليه في الواقع الجمعة ، أو غفلة في امتثاله ، كما
لو صلى المسافر ثلاث ركعات بنية امتثال أمر المغرب غفلة عن أنه قد صلاها ،
وأنه لا يجب عليه إلا ركعتين للعشاء .
وأما مع قصد الامر الواقعي ولو إجمالا والتصرف فيه تشريعا أو سهوا ،
بأن اعتقد اشتماله على الزيادة ، أو في امتثاله بأن قصد بالزيادة الامتثال ، لاعتقاد
عدم سقوط أمر الجزء غفلة عن الاتيان به ، أو لتخيل إمكان تبديل الامتثال ، فلا
وجه للبطلان ، لعدم منافاة الضميمة المذكورة للتقرب المعتبر .
إلا أن يفرض أخذ الضميمة قيدا في الامتثال ، بأن يكون امتثال الامر
الواقعي بالاجزاء الواقعية معلقا على الامتثال بالزيادة ومقيدا به ، فيتعين بطلان
العمل ، لعدم وقوع الامتثال تبعا لعدم وقوع قيده الذي أنيط به .
ودعوى : أن الامتثال من الافعال الخارجية الجزئية غير القابلة للتقييد ،
كالضرب والقيام ، فلابد من كون الضمائم المذكورة من سنخ الداعي أو محض
المقارن ، فلا تكون مضرة بفعلية الامتثال .
مدفوعة : بأن الافعال الخارجية الجزئية التي لا تقبل التعليق هي الافعال
الخارجية المستندة لأسبابها التكوينية ، إذ مع تحقق أسبابها يستحيل انفكاكها
عنها ، فلا معنى لتعليقها .
وأما إذا كانت قصدية - كالامتثال - فتمام علتها بالقصد القابل لان يتعلق
بالامر التنجيزي ، كما يقبل أن يتعلق بالامر التعليقي ، ولذا لا إشكال في قابلية
العقود والايقاعات للتعليق ، بمعنى تعليق الامر المنشأ .
نعم ، التقييد والتعليق بالوجه المذكور محتاج إلى مؤنة وعناية لا يجري
المحكم في أصول الفقه — صفحة 418
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤١٨