من اتصال الاجزاء في مثل الماء الواحد والدرهم الواحد ، والوحدة العرفية
المنتزعة من اجتماع الاجزاء بوجه خاص ، كوحدة الدار والبستان والبذرة .
وأما الماهيات الشرعية ، كالصلاة والحج ، فحيث لا وحدة لها حقيقية ولا
عرفية ، فلابد من كون منشأ الوحدة فيها هو قصد الامتثال بالعمل ، المستلزم لعدم
صدق الزيادة فيه إلا بقصد الجزئية في الزائد ، ولا يكفي فيه مجرد مقارنة الشئ
الخارج عن المأمور به للامتثال ، سواء كان الزائد من سنخ الاجزاء كسجود
الشكر في أثناء الصلاة ، أم من سنخ آخر كوضع اليدين على الفخذين ، والنظر
إلى السماء ، والإشارة ، لعدم كون المقارنة بنفسها منشأ لانتزاع الوحدة المذكورة ،
وإلا لزم صدقها على مثل النفس ولحظ العين وغيرهما ، بل لم يمكن خلو
الامتثال عن الزيادة بالمعنى المذكور ، وهو مما يقطع بعدم إرادته في المقام .
نعم ، إذا كان الفعل الخارج عن المأمور به من سنخ الاجزاء المأمور بها
وكان له وجود معتد به ، وكان للمركب هيئة إتصالية ولو من جهة التعارف فقد
يصح إطلاق الزيادة عليه توسعا بلحاظ الوحدة الحاصلة من الهيئة المذكورة .
وعليه قد يحمل ما في خبر زرارة عن أحدهما عليهما السلام ( قال : ( لا تقرأ في
المكتوبة بشئ من العزائم ، فإن السجود زيادة في المكتوبة ) ( 1 ) ، لو ضوح أن
سجود العزيمة لامتثال أمره لا لامتثال أمر الصلاة ، ليكون زيادة فيها .
وأما ما في خبر علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام سألته عن الرجل يقرأ في
الفريضة سورة النجم أيركع بها أو يسجد ثم يقوم فيقرأ بغيرها ؟ قال : ( يسجد ثم
يقوم فيقرأ بفاتحة الكتاب ويركع ، وذلك زيادة في الفريضة ، ولا يعود يقرأ في
الفريضة بسجدة ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج : 4 ، باب : 4 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1 .
( 2 ) الوسائل ج : 4 ، باب : 4 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح : 4 .