بالنفاق والشقاق لله تعالى ولرسوله ونحوهما ، كما يناسبه صدرها وسياقها مع
قوله تعالى قبلها : ( إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من
بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا الله شيئا وسيحبط أعمالهم ) ( 1 ) ،
واستشهاده صلى الله عليه وآله بها لذلك في خبر أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : من قال : سبحان الله ، غرس الله له بها شجرة في الجنة ، ومن قال :
الحمد لله ، غرس الله له بها شجرة في الجنة ، ومن قال : لا إله إلا الله ، غرس الله له
بها شجرة في الجنة ، ومن قال : الله أكبر ، غرس الله له بها شجرة في الجنة . فقال :
رجل من قريش : يا رسول الله إن شجرنا في الجنة لكثير . فقال : نعم ، ولكن إياكم
أن ترسلوا عليها نيرانا فتحرقوها ، وذلك أن الله عز وجل يقول : ( يا أيها الذين
آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم ) ) ( 2 ) .
مضافا إلى أن الشك في المقام في تحقق البطلان بالزيادة الرافع لموضوع
الابطال بعدها ، فلا يحرز شمول الآية له ، لا في جواز الابطال بعد فرض الصحة ،
كما لا يخفى . فالعمدة في تقريب الأصل ما ذكرناه .
بقي في المقام أمران :
الأول : ان الأصل وإن كان يقتضي عدم مبطلية الزيادة ونحوها مما لم يقم
دليل على قادحيته في العمل - كما تقدم في أصل المسألة - إلا أن ذلك قد يشكل
في الصلاة ونحوها مما يحرم قطعه على تقدير صحته بحدوث علم إجمالي في
المقام ينجز احتمال القادحية ، للعلم إجمالا معه إما بصحة العمل المقتضية
لوجوب إتمامه أو ببطلانه المقتضي لوجوب استئنافه ، ومنجزية العلم الاجمالي
المذكور تمنع من الرجوع لأصالة البراءة من المانعية المقتضية للاستئناف كما
هامش
( 1 ) سورة محمد : 32 .
( 2 ) الوسائل ج : 4 ، باب : 31 من أبواب الذكر حديث : 5 .