الانسان عليها بحسب طبعه وارتكازياته في مقام الامتثال ، بل لا تخرج الضمائم
المذكورة عن الداعي أو الاعتقاد المقارن المحض الذي لا يخل بفعلية الامتثال .
ودعوى : أنه مع التشريع يحرم العمل ، فيمتنع التقرب به .
مدفوعة : بأن التشريع إنما يقتضى حرمة الزيادة التي يؤتى بها بداعي الامر
الضمني التشريعي ، لا حرمة غيرها مما لا دخل للتشريع في الداعوية له ، بل لا
يؤتى به إلا بداعي الامر الواقعي ويكون امتثالا .
ومجرد مقارنته للتشريع في الامر الواقعي وفرضه على خلاف واقعه لا
يقتضي حرمة بقية الأجزاء وامتناع التقرب بها بعد عدم دخله في الداعوية لها .
وبالجملة : لا يكفي في حرمة العمل ومبعديته مقارنته للتشريع ، بل لابد
من استناده إليه ، وهو مختص بالزيادة ، وحرمتها لا تمنع من التقرب ببقية أجزاء
المركب وتبطله .
هذا ، وربما يتمسك لعدم قادحية الزيادة ، بل غيرها مما يحتمل قادحيته
- مضافا إلى الأصل المذكور - . .
تارة : باستصحاب صحة العمل .
وأخرى : بقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول
ولا تبطلوا أعمالكم ) ( 1 ) فإن وجوب المضي في العمل يستلزم صحته وعدم
بطلانه بالزيادة .
وقد أطال شيخنا الأعظم قدس سره الكلام في الوجهين بما لا مجال لتعقيبه .
لكن أشرنا إلى اندفاع الأول في التنبيه السابق عند الكلام في الشك في
القاطعية .
ويندفع الثاني : بظهور الآية الكريمة في أن المراد من الابطال الاحباط
هامش
( 1 ) سورة محمد : 33 .