تنبيه
لا يختص ما ذكرناه بالنسيان ، بل يأتي في الجهل بالحكم أو الموضوع ،
بل الظاهر منهم عدم احتمال الاختلاف بين العالم والجاهل في الحكم الواقعي ،
فلا يحتاج تعميم الجزئية لحال الجهل إلى الاطلاق ، ولازمه أصالة عدم إجزاء
الناقص من الجاهل إلا بدليل خاص ، قد ورد في بعض الموارد ، كما ورد في
النسيان .
وتخصيص محل الكلام بالنسيان إنما كان تبعا لشيخنا الأعظم قدس سره
ولاختصاص بعض مبانيهم به ، وإلا فاحتمال خصوصيته صدق الركن عند هم
بعيد . ومنه سبحانه نستمد العون والتسديد .
المسألة الثانية : في الزيادة .
وينبغي تمهيد محل الكلام بأمرين . .
الأول : من الظاهر أن الزيادة والنقيصة من العناوين الإضافية ، فلا تصدقان
إلا بلحاظ جهة متقومة بالحد ، ليكون ما زاد عليه زيادة وما نقص عنه نقيصة ،
فالانسان ذو الأصابع الأربع أو الست مثلا لا يكون ناقصا أو زائدا بالإضافة إلى
طبيعة الانسان لوقوعها بالوجهين ، بل بالإضافة إلى خصوص الانسان الشايع
المتعارف ، وصلاة الثلاث ركعات زائدة بالإضافة إلى صلاة الصبح ، وناقصة
بالإضافة إلى صلاة العشاء ، وتامة بالإضافة إلى صلاة المغرب .
هذا ، وحيث كان الكلام هنا في الزيادة في الامتثال على المأمور به ، فمنشأ
الإضافة هو الامر بلحاظ تعلقه بالمركب ذي الاجزاء التي يمكن الامتثال بما زاد
عليها أو نقص عنها .
كما أن الظاهر أن انتزاع الزيادة متفرع على وحدة الشئ المزيد فيه ،
بحيث تكون الزيادة جزءا منه ، لا خارجة عنه ، فلابد من فرض جهة مصححة
لانتزاع الوحدة بينها وبين العمل الذي به الامتثال ، كالوحدة الخارجية المنتزعة
المحكم في أصول الفقه — صفحة 414
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤١٤