شاء الله تعالى .
ومثله ما ذكره أيضا من أنه لو طرأ النسيان في أثناء الوقت فمقتضى
الاستصحاب وجوب التام الثابت في أول الوقت ، للشك في سقوطه بسبب
النسيان الطارئ الزائل في الوقت .
لاندفاعه . . أولا : بأنه لا مجال له بناء على ما يظهر منه قدس سره من كون النسيان
رافعا واقعيا للتكليف بالتام ، للعلم معه بانتقاض الحالة السابقة ، المقتضي
للرجوع بعد الذكر لاستصحاب عدم التكليف ، أو لأصل البراءة منه .
الثاني : بأنه لا مجال للاستصحاب مع احتمال أخذ الذكر في موضوع
التكليف بالتام لدخله في ملاكه ، لرجوع ذلك إلى عدم اليقين من أول الأمر
بوجوب التام تعيينا ، بل يحتمل التخيير من أول الأمر بين التام الحاصل حين
الذكر ، والناقص الحاصل حين النسيان . فلاحظ .
هذا ، وقد ذكر بعض مشايخنا أنه لو فرض انحصار الامتثال بالعمل الذي
وقع النقص فيه كان لازم عموم الجزئية لحال النسيان بطلانه وتعذر الامتثال
المسقط للتكليف ، ولازم اختصاصها بحال الذكر صحته ووجوب إتمامه ،
وحينئذ مقتضى الأصل الأول ، لأصالة البراءة من وجوب الاتمام ، فلو وجب
صوم يوم معين ، فنسي المكلف وأكل فيه ، ثم التفت وشك في اختصاص
الامساك المنسي بحال الذكر المستلزم لوجوب إتمام صوم ذلك اليوم ، وعموم
جزئيته المستلزم لبطلانه وجواز تركه كان له البناء على الثاني .
أقول : بناء على ما ذكرنا من عدم كون النسيان مسقطا واقعيا للتكليف التام
الملاك ، فالمكلف بعد الالتفات يعلم بثبوت التكليف في حقه حين النسيان قبل
ترك الجزء إما بالتام أو بالناقص ، الراجع إلى العلم بالتكليف بالناقص مرددا بين
كونه بشرط التمامية وكونه لا بشرط ، ويحتمل سقوط التكليف المذكور بفوت
الجزء ، لاحتمال كون التكليف بالتام المتعذر به ، فمقتضى الاستصحاب بقاء
المحكم في أصول الفقه — صفحة 412
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤١٢