شائبة الوضع .
اللهم إلا أن يقال : سقوط التكليف لما لم يكن ملاكيا ، بل خطابيا مع بقاء
الملاك بالنحو اللازم الاستيفاء ولو بعد الذكر ، فلا يبعد بناء العقلاء على الرجوع
في الشك في الزائد إلى البراءة في مثل ذلك بنحو لا يحتاج إلى التدارك بالتام .
فتأمل .
أو يقال : الأصل وإن لم يحرز أحد الوجهين إلا أن رجوع التكليف بالتام
بعد الالتفات لا دليل عليه بعد فرض احتمال إجزاء الناقص من الناسي ، لعدم
اقتضاء الملاك في حقه لما زاد عليه ، بل الأصل عدمه .
وبالجملة : لا ينبغي الاشكال في الاكتفاء بالناقص من الناسي في الفرض
المذكور ، سواء كان النسيان رافعا واقعيا أم ظاهريا .
وأما ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره من أن أصل البراءة إنما يقتضي رفع
الجزئية في حال النسيان ، لا في تمام الوقت ، إلا مع استيعاب النسيان له ، فلو
تذكر المكلف في أثناء الوقت وجب عليه الاتيان بالتام ، عملا بإطلاق دليله ، لان
الواجب هو صرف وجود الطبيعة التامة الاجزاء والشرائط في مجموع الوقت ،
ويكفي في وجوبها القدرة عليها في جزء منه ، لا في تمامه ، كما هو الحال في
غير النسيان من سائر الاعذار ، حيث لا يجوز الاكتفاء بالناقص معها إلا مع
استيعابها لتمام الوقت .
ففيه : أن فرض الاطلاق لوجوب التام بنحو يكفي تجدد القدرة عليه بعد
النسيان ، خارج عن محل الكلام ، بل المفروض إجمال الخطاب بالواجب من
هذه الجهة ، والمتيقن حال النسيان وجوب الناقص المفروض امتثاله ، فيكون
كما لو امتثل المسافر أمر الصلاة بالقصر ، ثم دخل بلده في الوقت .
وعدم الاكتفاء بالناقص في سائر الاعذار مع عدم استيعابها لتمام الوقت
موقوف على فرض الاطلاق المذكور ، لا مع عدمه ، كما يأتي في التنبيه الثاني إن
المحكم في أصول الفقه — صفحة 411
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤١١