تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
وقد تقدم الكلام في ذلك . وأما ما ذكره سيدنا الأعظم قدس سره في توجيه اختلاف التكليف بين الذاكر والناسي من أن مقتضى الجمع بين أدلة الجزئية والشرطية ومثل حديث : ( لا تعاد الصلاة . . . ) ( 1 ) مما دل على صحة صلاة الناسي هو عموم التكليف بالأركان وجزئيتها من المركب لحال النسيان ، واختصاص جزئية ما عداها بحال الذكر . فهو - لو تم - يقتضي الاختلاف بينهما حتى مع إطلاق دليل الجزئية والشرطية لحال النسيان ، مثل ما تضمن أنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ، ولا صلاة لمن لم يقم صلبه في الصلاة . لكنه غير تام ، لان مثل حديث : ( لا تعاد . . . ) إنما يدل على إجزاء الناقص من الناسي ، وهو أعم من تكلفه به وعدم تكليفه بالتام ، كما تقدم . كيف ! والظاهر شمول الحديث للجهل بالحكم ، بل هو صريح بعض النصوص الاخر ، مع أنه لا ريب في عدم تغير التكليف به . وبالجملة : الظاهر عدم اختلاف التكليف بين الذاكر والناسي حتى مع عدم الاطلاق لدليل التكليف بالتام ، فإجزاء الناقص من الناسي يكون على خلاف الأصل ، لابتنائه على إجزاء غير الواجب عن الواجب ، على ما تقدم . الرابع : حيث تقدم ممن عرفت إمكان الشك في اختصاص الجزئية والشرطية بحال الذكر وقصورها عن حال النسيان ، فاللازم الكلام في تشخيص الوظيفة العملية في ذلك في مقامين . . المقام الأول : في مقتضى الأدلة الاجتهادية فاعلم أنه إن كان لدليل الجزئية أو الشرطية إطلاق يشمل حال النسيان فلا إشكال في العموم ، نظير قوله عليه السلام في من لم يقرأ الفاتحة : ( لا صلاة له إلا أن
هامش
( 1 ) الوسائل ج : 4 ، باب : 1 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 4 .