وقد تقدم الكلام في ذلك .
وأما ما ذكره سيدنا الأعظم قدس سره في توجيه اختلاف التكليف بين الذاكر
والناسي من أن مقتضى الجمع بين أدلة الجزئية والشرطية ومثل حديث : ( لا تعاد
الصلاة . . . ) ( 1 ) مما دل على صحة صلاة الناسي هو عموم التكليف بالأركان
وجزئيتها من المركب لحال النسيان ، واختصاص جزئية ما عداها بحال الذكر .
فهو - لو تم - يقتضي الاختلاف بينهما حتى مع إطلاق دليل الجزئية
والشرطية لحال النسيان ، مثل ما تضمن أنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ، ولا صلاة
لمن لم يقم صلبه في الصلاة .
لكنه غير تام ، لان مثل حديث : ( لا تعاد . . . ) إنما يدل على إجزاء الناقص
من الناسي ، وهو أعم من تكلفه به وعدم تكليفه بالتام ، كما تقدم .
كيف ! والظاهر شمول الحديث للجهل بالحكم ، بل هو صريح بعض
النصوص الاخر ، مع أنه لا ريب في عدم تغير التكليف به .
وبالجملة : الظاهر عدم اختلاف التكليف بين الذاكر والناسي حتى مع
عدم الاطلاق لدليل التكليف بالتام ، فإجزاء الناقص من الناسي يكون على
خلاف الأصل ، لابتنائه على إجزاء غير الواجب عن الواجب ، على ما تقدم .
الرابع : حيث تقدم ممن عرفت إمكان الشك في اختصاص الجزئية
والشرطية بحال الذكر وقصورها عن حال النسيان ، فاللازم الكلام في تشخيص
الوظيفة العملية في ذلك في مقامين . .
المقام الأول : في مقتضى الأدلة الاجتهادية
فاعلم أنه إن كان لدليل الجزئية أو الشرطية إطلاق يشمل حال النسيان
فلا إشكال في العموم ، نظير قوله عليه السلام في من لم يقرأ الفاتحة : ( لا صلاة له إلا أن
هامش
( 1 ) الوسائل ج : 4 ، باب : 1 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 4 .