وهو كما ترى ! ضرورة أن العنوان المذكور لا يستلزم نسيان الجزء ولا
يقتضي سقوط ما زاد على الأركان ، بل هو أعم من ذلك ضرورة أن المتذكر
للبعض يشمل المتذكر للكل ، الذي يجب عليه التام لا غير .
ثانيهما : أن العنوان المذكور حيث لم يكن هو الدخيل في التكليف
حقيقة ، بل كان أخذه بلحاظ كونه معرفا وملازما لما هو الدخيل - وهو عنوان
الناسي - لم ينفع إمكان الالتفات إليه ، بل المعتبر هو إمكان الالتفات لما هو
العنوان الحقيقي للموضوع .
لكنه يشكل . . أولا : بعدم الملزم بكون العنوان المذكور معرفا ، بل يمكن
فرض كونه هو الموضوع حقيقة ، إذ الكلام في تخصيص الناسي بتكليف خاص
ولو من جهة أمر يستلزم النسيان .
وثانيا : بأن اعتبار إمكان الالتفات للعنوان إنما هو من جهة مقدميته
للالتفات للتكليف ، ليمكن داعويته ، ويكفي في ذلك الالتفات للعنوان المعرف
الذي لا دخل له حقيقة . ولعله لذا أمر قدس سره بالتأمل .
الرابع : ما ذكره بعض الأعيان المحققين قدس سره من إمكان وحدة التكليف في
حالي النسيان والذكر ، بأن يكون المكلف به هو الطبيعة الجامعة بين التام في حق
الذاكر والناقص في حق الناسي ، التي هي الجامع الصحيحي ، فيكون الفرق
بينهما في المصاديق ، التي هي ليست موضوع الامر ، ولا مورد الداعوية ، بل ليس
الداعي إلا التكليف المشترك المذكور ، الذي يكون داعيا للناسي ، لالتفاته إليه ،
وإن غفل عن خصوصية المصداق المأتي به منه .
وفيه : أن ذلك - مع اختصاصه بما يكون من المركبات معنونا بعنوان
شرعي خاص ، كالصلاة والحج - مبني على وجود الجامع الصحيحي وكونه
موردا للامر ، والجامع المنتزع من ترتب الأثر الواحد الذي اختاره هو قدس سره - مع
عدم تماميته في نفسه - لو كان موضوعا للامر لزم الرجوع مع الشك في اعتبار
المحكم في أصول الفقه — صفحة 403
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٠٣