وللاجماع المدعى على اشتراك الاحكام بين العالم والجاهل والملتفت والغافل
فلا مجال للبناء عليه .
وما ذكره بعض الأعاظم قدس سره من تخصيص ذلك في بعض الموارد كالجهر
والاخفات والقصر والاتمام .
غير ظاهر ، بل ليس الثابت فيها إلا الاجزاء الذي هو أعم من تبدل الملاك ،
كما يظهر مما تقدم .
ودعوى : أن الاجماع مختص بما إذا أحرز المقتضي للملاك من إطلاق
الخطاب ، في قبال تصويب المعتزلة الراجع إلى رفع اليد عن إطلاق الأحكام الواقعية
بأدلة الطرق ، فمرجعه إلى أن النسيان لا يكون رافعا للملاك في فرض
ثبوت المقتضي له ، فلا يعم ما لو لم يثبت المقتضى له ، لعدم الاطلاق ، كما هو
محل الكلام .
مدفوعة : بأن قصور المقتضي للملاك عن حال النسيان ممتنع ، لتأخر
النسيان رتبة عن التكليف المنسي ، فلا يكون مأخوذا في موضعه وملاكه ، فلابد
في إمكان قصور الملاك في حال النسيان من فرض كونه رافعا للملاك في فرض
ثبوت مقتضيه ، على ما أشرنا إليه هنا ، وأطلنا الكلام في نظيره في مبحث القطع
الموضوعي . فراجع .
ثم إن الظاهر من حال المجمعين عدم الفرق بين الجهل والنسيان للحكم
والموضوع ، فكما لا ترتفع الجزئية والشرطية بنسيانهما أو الجهل بهما ، كذلك لا
يرتفعان بنسيان الجزء أو الشرط أو الجهل بعدم تحققهما ، بل الظاهر أن عدم
ارتفاعه مع الجهل بالموضوع ونسيانه اتفاقي حتى من المصوبة .
وكأن ما ذكره غير واحد ممن تأخر عن شيخنا الأعظم قدس سره من إمكان
اختلاف التكليف بين الذاكر والناسي مبني على كون النسيان من الجهات
الثبوتية الرافعة للتكليف الواقعي ، كالاضطرار ، لامن الجهات الاثباتية كالجهل ،
المحكم في أصول الفقه — صفحة 405
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٠٥