تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وجوب الناقص . كما أن نسيان الجزء في مقام الامتثال راجع إلى نسيان التام والآتيان بالناقص . وحينئذ إن أريد بالحديث رفع نفس الجزئية مع بقاء أصل وجوب المركب للالتفات إليه في الجملة وعدم نسيانه رأسا ، فيستلزم وجوب الناقص . فيدفعه : أن الجزئية ليست مجعولة ، لتصلح للرفع بنفسها . وإن أريد به رفع منشأ انتزاعها وهو وجوب التام . فهو لا يقتضي وجوب الناقص ، بل يكون الحال كما لو نسي التكليف رأسا . وإن أريد به إثبات التكليف بالناقص المتخيل تبعا لنسيان الجزئية ، أو المأتي به حين ترك الجزء . فهو خارج عن مفاد دليل رفع النسيان ، لتمحضه في الرفع فيه ، وليس شائبة الوضع . هذا كله مع ما تقدم في الأمر الثاني من أن رفع النسيان في الحديث الشريف ظاهري راجع إلى عدم المؤاخذة على المنسي ، من دون أن يقتضي رفعا واقعيا ، لينافي الاطلاق ، ويكون حاكما عليه . فراجع . ثم إنه لا يفرق في استفادة الاطلاق بين بيان الجزئية ونحوها باللسان المتقدم وبيانها بلسان الامر أو النهي ، كقوله عليه السلام في الميتة : ( لا تصل في شئ منه ولا شسع ) ( 1 ) . وأما دعوى : أن الأمر والنهي حيث كان مفادهما التكليف القاصر عن حال النسيان تعين قصور الجزئية والشرطية والمانعية المسببة عنهما عنه . فهي - مع ابتنائها على كون النسيان رافعا واقعيا - مدفوعة : بأن الأوامر
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 من أبواب لباس المصلي حديت : 2 .