وجوب الناقص . كما أن نسيان الجزء في مقام الامتثال راجع إلى نسيان التام
والآتيان بالناقص .
وحينئذ إن أريد بالحديث رفع نفس الجزئية مع بقاء أصل وجوب
المركب للالتفات إليه في الجملة وعدم نسيانه رأسا ، فيستلزم وجوب الناقص .
فيدفعه : أن الجزئية ليست مجعولة ، لتصلح للرفع بنفسها .
وإن أريد به رفع منشأ انتزاعها وهو وجوب التام .
فهو لا يقتضي وجوب الناقص ، بل يكون الحال كما لو نسي التكليف
رأسا .
وإن أريد به إثبات التكليف بالناقص المتخيل تبعا لنسيان الجزئية ، أو
المأتي به حين ترك الجزء .
فهو خارج عن مفاد دليل رفع النسيان ، لتمحضه في الرفع فيه ، وليس
شائبة الوضع .
هذا كله مع ما تقدم في الأمر الثاني من أن رفع النسيان في الحديث
الشريف ظاهري راجع إلى عدم المؤاخذة على المنسي ، من دون أن يقتضي
رفعا واقعيا ، لينافي الاطلاق ، ويكون حاكما عليه . فراجع .
ثم إنه لا يفرق في استفادة الاطلاق بين بيان الجزئية ونحوها باللسان
المتقدم وبيانها بلسان الامر أو النهي ، كقوله عليه السلام في الميتة : ( لا تصل في شئ منه
ولا شسع ) ( 1 ) .
وأما دعوى : أن الأمر والنهي حيث كان مفادهما التكليف القاصر عن حال
النسيان تعين قصور الجزئية والشرطية والمانعية المسببة عنهما عنه .
فهي - مع ابتنائها على كون النسيان رافعا واقعيا - مدفوعة : بأن الأوامر
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 من أبواب لباس المصلي حديت : 2 .