يتعين معه عدم الاجزاء ، كما لعله ظاهر .
الثاني : إذا فرض عموم الملاك لحال النسيان تعين عموم التكليف
للناسي لبا ، وليس النسيان كالاضطرار مانعا من فعلية التكليف مع فرض عموم
ملاكه ، بل هو كالجهل مانع من منجزيته ، لظهور كونه من شؤون مقام الاثبات
الدخيل في التنجيز ، لا من الأمور الثبوتية الدخيلة في فعلية التكليف .
فما تردد في بعض كلماتهم من قبح تكليف الناسي بالامر المنسي إنما
يتم إن رجع إلى قبح عقابه مع عدم تقصيره ، كما قد يعبر بذلك مع الجهل أيضا ،
وهو المناسب للاجماع المدعى على التخطئة ، واشتراك الاحكام بين العالم
والجاهل والملتفت والغافل .
وما يظهر من شيخنا الأعظم قدس سره من عدم توجه التكليف بالتام في حق
الناسي ، غير ظاهر .
وأشكل منه ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره من تعليله بعدم القدرة عليه في هذا
الحال .
إذ لا ينبغي التأمل في عدم دخل الالتفات في القدرة ، لعدم السنخية بينهما
بوجه .
وأما دعوى : رافعية النسيان شرعا ، بمقتضى حديث رفع النسيان ،
لحكومته على الاطلاقات الأولية ، وظهوره في الرفع الواقعي ، لأنه الأصل .
فهي مدفوعة : بأن ذلك وإن كان ممكنا ، الا أن المناسبات تمنع من حمل
الحديث عليه ، إذ بعد ما ذكرنا من كون النسيان من الجهات الاثباتية الدخيلة في
التنجيز والمؤاخذة ، كالجهل ارتكازا فظاهر الحديث إرادة ذلك بالإضافة إلى
الحكم المنسي ، كما هو الحال في الخطأ أيضا جريا على الارتكاز المذكور ، بل
يتعين ذلك بلحاظ ما أشرنا إليه من الاجماع على اشتراك الاحكام بين العالم
والجاهل والملتفت والغافل .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 395
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٩٥