نعم ، قد يكون الرفع واقعيا بالإضافة إلى الآثار المترتبة على التنجز التي
هي من سنخ الالزام والمؤاخذة ، كالكفارات والحدود ، كما هو الحال بالإضافة
إلى رفع ما لا يعلم أيضا ، بخلاف مثل القضاء والإعادة المترتبين عقلا وشرعا
على مجرد عدم الامتثال ، من دون أن يردا مورد الالزام والمؤاخذة ، وقد تقدم في
الاستدلال للبراءة بحديث الرفع ما ينفع في المقام .
على أنه لو فرض كونه كالاضطرار مانعا من فعلية التكليف فمقتضى
فرض عموم الملاك للناسي عدم الاجتزاء بالناقص منه ، كعدم الاجتزاء بالناقص
من المضطر ، بل يجب عليه التدارك بالإعادة بعد ارتفاع نسيانه في الوقت ،
لفرض عدم استيفائه الملاك ، كما يجب عليه التدارك لو نسي أصل الواجب .
بل ذلك هو مقتضى إطلاق الخطاب ، لان ثبوت التكليف في كل جزء من
أجزاء الوقت ليس بعناية البقاء والاستمرار من اللاحق للسابق ، نظير الحكم
الاستصحابي ، ليكون سقوطه في حال النسيان مانعا من فرض الاستمرار في ما
بعده ، بل من حيت تمامية الموضوع فيه ، فامتناع ثبوته في بعض الاجزاء من
جهة النسيان لا ينافي ثبوته في ما بعده ، لتحقق الموضوع فيه .
وأما لو ارتفع النسيان بعد الوقت فوجوب القضاء مبني على إطلاق دليله ،
فإن كان موضوعه عدم الاتيان بالواجب في ظرف تمامية ملاكه كان واجبا مطلقا ،
وإن كان موضوعه عدم الاتيان بالواجب في ظرف فعلية وجوبه كان واجبا إن
قلنا بعدم رافعية النسيان للتكليف ، وإلا لم يكن واجبا ، كما هو الحال في
الاضطرار .
نعم ، لو فرض كون المأتي به مانعا من استيفاء الملاك ، أو موجبا لحدوث
المزاحم المانع من فعلية تأثره في التكليف - على ما تقدم في الوجه الثاني من
الصورة الأولى - نعين الاجتزاء به ، كما سبق .
إلا أنه لا ريب في كون ذلك خلاف الأصل ، لان سقوط التكليف بغير
المحكم في أصول الفقه — صفحة 396
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٩٦