مسألتي الزيادة العمدية والسهوية المفروغية عن عموم جهة الكلام للشرط .
الثاني : جعل شيخنا الأعظم قدس سره ، الكلام في جهات ثلاث : النقيصة السهوية ،
والزيادة السهوية والعمدية .
وظاهره خروج النقيصة العمدية عن محل الكلام ، لما صرح به من أن
عدم بطلان المركب بنقص الجزء عمدا مناف لفرض جزئيته ، وتبعه في ذلك
بعض الأعاظم قدس سره .
لكن لا يخفى أن المعيار في جزئية الجزء وشرطية الشرط على أخذ هما
في المكلف به ، لدخلهما في الغرض الداعي للتكليف ، ولا يلزم من ذلك إلا
عدم تحقق الامتثال ولا تمام الغرض بدونهما ، وهو لا يستلزم بطلان العمل ، إذ لا
يراد ببطلانه في محل الكلام إلا عدم إجزائه بنحو تسقط معه الإعادة والقضاء ،
ويكفي في الاجزاء بالمعنى المذكور تعذر تدارك الغرض ، التام أو قصوره عن
جعل التكليف لحدوث المزاحم ، بسبب فعل الناقص وإن لم يف بشئ من
الغرض ، فضلا عما إذا كان وافيا ببعض مراتبه ، ولا يختص الاجزاء بحصول
الامتثال وتحقق تمام الغرض ، ليمتنع مع فرض نقص الجزء عمدا .
نعم ، لا ريب في كون ذلك خلاف الأصل ، فإن التكليف يدعو إلى متعلقه
بتمام ما يعتبر فيه من الاجزاء والشرائط ، وسقوط التكليف بغير الامتثال محتاج
إلى دليل خاص .
ومن ثم لا ينبغي إطالة الكلام في النقيصة العمدية .
كما لا ينبغي إطالة الكلام في الزيادة السهوية ، إذ لا خصوصية لها في
البطلان ، بل الزيادة في نفسها إن لم تخل بالمركب ولو مع العمد فهي لا تخل به
مع السهو بالأولوية ، كما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره وإن كانت مخلة به ، لفرض أخذ
عدمها فيه ، كان الاتيان بها سهوا راجعا إلى الاخلال بالشرط سهوا ، فيلحقه حكم
النقيصة .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 393
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٩٣