دعوى تخصيصه في بعض الموارد ، إذ لا معنى لتخصيص العموم القطعي ، إلا أن
يرجع إلى الاجماع على العموم الظاهري ، الذي يكون الدليل على خلافه واردا
عليه الا مخصصا له .
وهو بعيد جدا عن حال نقلة الاجماع .
نعم ، لو ثبت عموم الاجماع - كما هو غير بعيد - أو خصوصه في بعض
الموارد كان التمسك به في محله .
وكيف كان ، فلا إشكال في البناء على عموم التكليف بالمركب التام
للنسيان مع إطلاق دليله اللفظي أو المقامي .
وقد ذكرنا أن إجزاء الناقص من الناسي حينئذ مخالف للأصل ومحتاج
إلى دليل مخرج عنه .
وأما إذا لم يكن لدليل الحكم إطلاق قاض بشموله لحال النسيان ، كما لو
قام إجماع على التكليف بالمركب التام ، وفرض الشك في عمومه لحال
النسيان ، فقد وقع الكلام في إمكان الاختلاف بين الملتفت والناسي في
المكلف به ، بحيث يختص التكليف بالتام بالملتفت ، ويكلف الناسي بالناقص
الذي يأتي به .
ولا يخفى أن الكلام في ذلك فرع إمكان اختلافهما في الملاك ، كما تقدم
فرضه في الصورة الثانية ، ولا ينبغي التأمل فيه ، وقد تقدم في مباحث القطع عند
الكلام في القطع الموضوعي توجيه نظيره في الجهل ، حيث ذكرنا إمكان رافعية
الجهل لفعلية الحكم . فراجع .
إذا عرفت هذا ، فقد منع شيخنا الأعظم قدس سره من اختلاف التكليف بالنحو
المذكور ، بدعوى : أن الناسي غير قابل لتوجيه الخطاب إليه بالنسبة إلى المنسي
إيجابا أو إسقاطا .
وكأنه راجع إلى أن الخطاب بالتكليف إنما يحسن مع إمكان الاندفاع عنه ،
المحكم في أصول الفقه — صفحة 398
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٩٨