الامتثال محتاج إلى دليل ، كما أشرنا إليه في المخالفة العمدية .
أما لو فرض تبدل حال الملاك في حق الناسي ، بحيث يكون الناقص منه
وافيا بالملاك الثابت في حقه - كما تقدم في الصورة الثانية - تعين الاجزاء ، كما
هو الحال في سائر موارد الامتثال الذي يكون الاجزاء فيه عقليا .
وقد ظهر بما ذكرنا أن الاجزاء في الصورة الأولى وإن كان ممكنا إلا أنه
خلاف الأصل ، أما في الصورة الثانية فهو المتعين .
الثالث : مقتضى إطلاق الخطاب بالمركب الواجد للجزء ثبوت التكليف
به في حق الناسي واشتراكه فيه مع الملتفت ، المستلزم لاشتراكهما في الملاك
المقتضي للتكليف ، فيرجع إلى الصورة الأولى التي عرفت أن إجزاء الناقص فيها
من الناسي خلاف الأصل .
وربما يدعى قصور الاطلاق عن شمول حال النسيان لان النسيان من
الجهات الثانوية المتفرعة على التكليف المتأخرة عنه رتبة ، وأنه لابد في تعميم
الحكم للنسيان أو قصوره عنه من جعل آخر متأخر رتبة عن الجعل الأول متمم
له . كما التزم بعض الأعاظم قدس سره بنظير ذلك في تعميم الحكم لحال الجهل به
لكن تقدم منا دفع ذلك في مباحث القطع عند الكلام في القطع
الموضوعي ، وذكرنا هناك ، أنه لا مانع من التمسك بالاطلاق لعموم الحكم .
على أنه لا ريب ظاهرا في أنه لو فرض قصور الاطلاق اللفظي عن إثبات
عموم الحكم لحال النسيان كفى الاطلاق المقامي في ذلك ، لبناء العرف في
تكاليفهم وخطاباتهم على العموم ، واحتياج التقييد بحال الالتفات فيها إلى عناية
زائدة .
وأما ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره في المقام المذكور من التمسك للعموم
بالاجماع المدعى على اشتراك الاحكام بين العالم والجاهل .
فهو لا يتم بناء على ما يظهر منه من التمسك بالاجماع على العموم مع
المحكم في أصول الفقه — صفحة 397
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٩٧