وأما الثاني فلا أثر له ، لان إفادة الذات بعنوانها العام بعد فرض تقييدها
راجع إلى كون الموضوع خصوص الحصة المصاحبة للقيد ، كما هو الحال في ما
لو أريدت الحصة بعنوان جامد يختص بها ، وليس الفرق بينهما إلا في طريق
البيان ، ولا أثر له في حكم العقل الصرف ، وإن كان قد يحتمل دخله في الأمور
العرفية المبنية على الاستظهار من الاطلاق ونحوه ، على ما يأتي الكلام فيه عند
الكلام في الأصل الشرعي إن شاء الله تعالى .
وثانيا : بأنه حيث كان المكلف به هو فعل المكلف المتعلق بواجد
الخصوصية وفاقدها فهو في جميع فروض المسألة من القسم الرابع ، لامتناع
اتصاف كل فرد بالخصوصية ، بل الفرد الواجد للخصوصية لا ينفك عنها ،
لاستحالة انقلاب الشئ عما يقع عليه ، فالعتق المتعلق بالرقبة المؤمنة لا يتعلق
بغيرها ، كما أن الصلاة الواجدة للطهارة أو الاستعاذة يمتنع خلوها عنهما ، كما
يمتنع اتصاف غير الهاشمي بالهاشمية .
والفرق الذي ذكره إنما يتصور في المتعلق نفسه ، كالانسان المعتق ، فإن
الخصوصية المأخوذة فيه قد تقبل الارتفاع كالايمان ، وقد لا تقبله ، كالذكورة ، ولا
أثر لذلك بعد عدم كونه بنفسه مكلفا به ، بل هو متعلق للمكلف به .
وبالجملة : ما ذكره قدس سره لا ينهض بإخراج ما نحن فيه عن مسألة الأقل
والأكثر ، بل التحليل العقلي قاض بدخوله فيه .
نعم ، التحليل المذكور أخفى من التحليل في الشك في الشرطية ، لما
عرفت من غلبة التركيب في المفهوم هناك والبساطة هنا ، كما أن التركيب في
الشك في الجزئية أظهر منه في الشك في الشرطية ، لمقارنته للتركب الخارجي
بين الاجزاء ، وإن كان بعضها قيدا في الآخر بمقتضي الارتباطية المفروضة ، كما
في الشرط .
إلا أن هذا لا ينافي جريان البراءة العقلية في الجميع بعد فرض وجود
المحكم في أصول الفقه — صفحة 377
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٧٧