تنبيهات
التنبيه الأول : في الشبهة التحريمية
تقدم أن الشبهة التحريمية يمكن فيها فرض التردد بين الأقل والأكثر
الارتباطيين ، وأنه مختص بما إذا كان عموم النهي لافراد الماهية مجموعيا ،
فلا يكون له إلا إطاعة واحدة بترك جميع الافراد ، أو معصية واحدة بفعل بعضها ،
فإنه إذا احتمل أخذ شئ في الحرام كان مما نحن فيه ، وكان الضيق بالبناء على
الأقل وهو الاطلاق ، والسعة بالبناء على الأكثر وهو ذو الخصوصية ، عكس
الشبهة الوجوبية .
وحيث لم يكن الضيق ناشئا من أخذ الخصوصية في المنهي عنه ، فلا
مجال فيه لفرض الأقسام السابقة ، التي عرفت اختلاف الحال فيها وضوحا
وخفاء لاختلاف سنخ الخصوصية المحتملة .
بل حيث كان ناشئا من أخذ الافراد الفاقدة للخصوصية منضمة للأفراد
الواجدة لها في المنهي عنه ، فلابد أن يكون انبساط التكليف عليها من سنخ
انبساطه على الاجزاء المتباينة في أنفسها ، ويتعين رجوع الشك في المقام إلى
الشك في الجزئية ، الذي تقدم أن جريان البراءة فيه متيقن بالإضافة إلى بقية
الأقسام .
التنبيه الثاني : في الشبهة الموضوعية
تقدم في أول الكلام في الأصول العملية خروج الشبهة الموضوعية عن
الغرض المهم في المقام ، وإن حسن التعرض لها استطرادا لو اختصت ببعض
الجهات في تنبيه مستقل . ومن ثم عقدنا هذا التنبيه .
وحيث كان المعيار في الشبهة الموضوعية هو اشتباه الأمور الخارجية
المحكم في أصول الفقه — صفحة 380
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٨٠