مفهومه ، ولا يكفي في ذلك التحليل العقلي المغفول عنه عرفا ، لعدم ابتناء الأدلة
الشرعية عليه ، بل على التطبيق العرفي ، وإنما ينفع في الحكم العقلي المحض .
وعلى هذا لا يفرق بين القول بلزوم الموافقة القطعية للعلم الاجمالي
بنحو يمتنع جريان الأصل في بعض الأطراف لو فرض اختصاص موضوعه به
وعدم سقوطه بالمعارضة ، والقول بامكان جريان الأصل في بعض الأطراف ،
للاكتفاء بعدم لزوم المخالفة القطعية .
أما على الأول فظاهر ، وأما على الثاني فلمعارضة الأصل في الأكثر
بالأصل في الأقل بعد فرض التباين بينهما وعدم انحلال العلم الاجمالي بالعلم
بوجوب الأقل على كل حال ، لفرض عدم جريان البراءة العقلية .
وأما ما يظهر من بعض الأعيان المحققين قدس سره من جريان البراءة الشرعية
على القول الثاني في الأكثر ، لعدم لزوم المخالفة القطعية بتركه في ظرف الاتيان
بالأقل بفرد آخر .
فهو مبني على إغفال تحقق موضوع الأصل في الأقل ومعارضته للأصل
في الأكثر المستلزم للمخالفة القطعية .
هذا ، كله بناء على أن مقتضى الأصل العقلي الاحتياط ، وأما بناء على أن
مقتضاه البراءة من الأكثر ، ولزوم الاتيان بالأقل ، بعد فرض العلم بالتكليف به
على كل حال إما ضمنا أو استقلا لا ، فلا مانع من جريان البراءة الشرعية من
الأكثر ، وإن لم يحرز بها إطلاق الامر بالأقل ، لعدم معارضته بمثله في طرف الأقل
بعد فرض العلم بالتكليف به في الجملة ، كما تقدم نظيره في المسألة الأولى .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 379
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٧٩