تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
مفهومه ، ولا يكفي في ذلك التحليل العقلي المغفول عنه عرفا ، لعدم ابتناء الأدلة الشرعية عليه ، بل على التطبيق العرفي ، وإنما ينفع في الحكم العقلي المحض . وعلى هذا لا يفرق بين القول بلزوم الموافقة القطعية للعلم الاجمالي بنحو يمتنع جريان الأصل في بعض الأطراف لو فرض اختصاص موضوعه به وعدم سقوطه بالمعارضة ، والقول بامكان جريان الأصل في بعض الأطراف ، للاكتفاء بعدم لزوم المخالفة القطعية . أما على الأول فظاهر ، وأما على الثاني فلمعارضة الأصل في الأكثر بالأصل في الأقل بعد فرض التباين بينهما وعدم انحلال العلم الاجمالي بالعلم بوجوب الأقل على كل حال ، لفرض عدم جريان البراءة العقلية . وأما ما يظهر من بعض الأعيان المحققين قدس سره من جريان البراءة الشرعية على القول الثاني في الأكثر ، لعدم لزوم المخالفة القطعية بتركه في ظرف الاتيان بالأقل بفرد آخر . فهو مبني على إغفال تحقق موضوع الأصل في الأقل ومعارضته للأصل في الأكثر المستلزم للمخالفة القطعية . هذا ، كله بناء على أن مقتضى الأصل العقلي الاحتياط ، وأما بناء على أن مقتضاه البراءة من الأكثر ، ولزوم الاتيان بالأقل ، بعد فرض العلم بالتكليف به على كل حال إما ضمنا أو استقلا لا ، فلا مانع من جريان البراءة الشرعية من الأكثر ، وإن لم يحرز بها إطلاق الامر بالأقل ، لعدم معارضته بمثله في طرف الأقل بعد فرض العلم بالتكليف به في الجملة ، كما تقدم نظيره في المسألة الأولى .