تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
العلم الاجمالي ، أو الشك في الفراغ ، أو في حصول الغرض . أما بناء على أن مقتضاه هناك البراءة فقد صرح غير واحد بجريانها هنا أيضا ، لعين الوجه المتقدم هناك من أن الخصوصية كلفة زائدة ، والمرجع فيها البراءة عقلا بملاك قبح العقاب بلا بيان ، لعدم الفرق فيها بين أصل التكليف وخصوصياته . وما تقدم هناك من دفع شبهة العلم الاجمالي والشك في الامتثال وفي حصول الغرض جار هنا . وقد خالف في ذلك بعض الأعيان المحققين قدس سره فالتزم بالاحتياط ، مدعيا عدم تحقق ملاك الأقل والأكثر حتى بحسب التحليل العقلي ، إذ الملاك في ذلك كأن يكون الأقل بذاته - لا بحده - محفوظا في الأكثر ، نظير الكليات المشككة المحفوظ ضعيفها بذاته - لا بحد ضعفه - في ضمن شديدها . ولا مجال لذلك في المقام ، لان الأقل - وهو الماهية المعراة عن قيد الخصوصية - كسائر الكليات المتواطئة تتحصص إلى حصص متعددة متباينة في ضمن أفرادها المتباينة بحيث تكون الحصة المتحققة منها في ضمن كل فرد مباينة للحصة المتحققة في ضمن الفرد الآخر ، فالحيوانية المتحققة في ضمن الانسان مباينة للحيوانية الموجودة في ضمن غيره من الأنواع ، كما أن الانسانية المتحققة في ضمن زيد مباينة للانسانية المتحققة في ضمن غيره من الافراد . وعليه لا تكون الماهية المطلقة الجامعة بين الحصص محفوظة في ضمن الخصوصية ، ليمكن دعوى وجوبها على كل حال ، وينحل بها العلم الاجمالي ، بل المحفوظ في ضمنها هو الحصة الخاصة من الماهية المباينة للحصص الأخرى ، فلا يمكن دعوى اندراج ما نحن فيه في الأقل والأكثر ، بل ليس في المقام إلا العلم الاجمالي بتعلق التكليف إما بالحصة الخاصة أو الجامع المطلق بين الحصص المنطبق عليها وعلى غيرها ، ومرجعه إلى العلم إما بوجوب