العلم الاجمالي ، أو الشك في الفراغ ، أو في حصول الغرض .
أما بناء على أن مقتضاه هناك البراءة فقد صرح غير واحد بجريانها هنا
أيضا ، لعين الوجه المتقدم هناك من أن الخصوصية كلفة زائدة ، والمرجع فيها
البراءة عقلا بملاك قبح العقاب بلا بيان ، لعدم الفرق فيها بين أصل التكليف
وخصوصياته .
وما تقدم هناك من دفع شبهة العلم الاجمالي والشك في الامتثال وفي
حصول الغرض جار هنا .
وقد خالف في ذلك بعض الأعيان المحققين قدس سره فالتزم بالاحتياط ، مدعيا
عدم تحقق ملاك الأقل والأكثر حتى بحسب التحليل العقلي ، إذ الملاك في ذلك
كأن يكون الأقل بذاته - لا بحده - محفوظا في الأكثر ، نظير الكليات المشككة
المحفوظ ضعيفها بذاته - لا بحد ضعفه - في ضمن شديدها .
ولا مجال لذلك في المقام ، لان الأقل - وهو الماهية المعراة عن قيد
الخصوصية - كسائر الكليات المتواطئة تتحصص إلى حصص متعددة متباينة
في ضمن أفرادها المتباينة بحيث تكون الحصة المتحققة منها في ضمن كل فرد
مباينة للحصة المتحققة في ضمن الفرد الآخر ، فالحيوانية المتحققة في ضمن
الانسان مباينة للحيوانية الموجودة في ضمن غيره من الأنواع ، كما أن الانسانية
المتحققة في ضمن زيد مباينة للانسانية المتحققة في ضمن غيره من الافراد .
وعليه لا تكون الماهية المطلقة الجامعة بين الحصص محفوظة في ضمن
الخصوصية ، ليمكن دعوى وجوبها على كل حال ، وينحل بها العلم الاجمالي ،
بل المحفوظ في ضمنها هو الحصة الخاصة من الماهية المباينة للحصص
الأخرى ، فلا يمكن دعوى اندراج ما نحن فيه في الأقل والأكثر ، بل ليس في
المقام إلا العلم الاجمالي بتعلق التكليف إما بالحصة الخاصة أو الجامع المطلق
بين الحصص المنطبق عليها وعلى غيرها ، ومرجعه إلى العلم إما بوجوب
المحكم في أصول الفقه — صفحة 374
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٧٤