ولا فرق في ما ذكرنا بين جميع الوجوه المتقدمة حتى الاجماع ، لظهور
كلامهم تبعا للارتكاز المشار إليه في عدم منجزية العلم الاجمالي مع عدم
الانحصار .
نعم ، تقدم أن مقتضى الوجه الخامس بناء على ما ذكره بعض الأعيان
المحققين من ابتنائه على جعل البدل عدم جواز ارتكاب ما يعتد معه باحتمال
الحرام ، فضلا عن المخالفة القطعية .
ثم إن الكلام هنا في ارتكاب تمام الأطراف من حيثية التكليف المعلوم
بالاجمال .
وأما ما قد يترتب على ذلك من حدوث تكليف تفصيلي أو إجمالي ،
كالضمان المترتب على استعمال المغصوب .
فهو خارج عن محل الكلام . والمرجع فيه القواعد المقررة لمثله .
الثاني : لا يفرق في حكم الشبهة غير المحصورة بين ضعف احتمال
الحرام في الطرف وقوته ، إما لاشتباه الكثير في الكثير - لفرض كثرة التكاليف
المعلومة بالاجمال - أو لقرائن خاصة توجب قوة احتمال انطباق المعلوم
بالاجمال على الطرف ، وهو ظاهر على الوجه الذي ذكرناه وما عدا الوجه الرابع
والخامس من الوجوه المتقدمة حتى الاجماع ، فإنه وإن كان دليلا لبيا ، إلا أنه لا
مجال لاخراج هذه الصورة عنه مع كثرة الابتلاء بها الكاشف عن عموم السيرة
الارتكازية لها .
وأما ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره من إلحاق صورة اشتباه الكثير في الكثير
بالمحصور ، لمشابهته له في نسبة مجموع التكاليف المعلومة بالاجمال
لمجموع الأطراف ، فإذا علم بوجود خمسمائة شاة موطوءة في ضمن ألف
وخمسمائة كانت نسبة المعلوم بالاجمال إلى الأطراف نسبة الواحد إلى الثلاثة ،
لان الامر متعلق بالاجتناب عن مجموع الخمسمائة ، ومحتملاته ثلاثة ، وما
المحكم في أصول الفقه — صفحة 336
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٣٦