لعدم المرجح ، وهو معنى تعارض الأصول في المقام .
وكأن نظره قدس سره إلى الصورة الأولى ، مع تخيل أن المانع من جريان الأصل
فيها عدم الانحصار ، لا ما ذكرنا .
هذه عمدة الوجوه المذكورة في كلماتهم ، وقد عرفت عدم نهوضها
بتحديد غير المحصور بنحو يتجه جواز الارتكاب فيه . فالظاهر أنه لا أثر لعدم
الانحصار بنفسه في رفع منجزية العلم الاجمالي .
نعم ، كثرة الأطراف وعدم الإحاطة بها مستلزم غالبا لابتلاء العلم
الاجمالي بما يسقطه عن المنجزية ، كتعذر بعض الأطراف أو خروجه عن
الابتلاء أو نحوهما ، فيتجه البناء على عدم وجوب الاحتياط في الشبهة
المذكورة لأجل ذلك ، لا لخصوصية في عدم الانحصار .
ولعل هذا هو مرجع الاجماع والنصوص المتقدمة إليها الإشارة ، لما
عرفت من عدم أخذ عدم الانحصار في النصوص ، وأن أخذه في بعض كلماتهم
لا يستلزم دخل عنوانه في الحكم ، ولا سيما بعد اختصاص الأمثلة التي يذكرونها
والتي هي مورد السيرة الارتكازية الشاهدة للاجماع بما ذكرنا .
ومنه يظهر الاشكال في ما ذكره بعض الأعيان المحققين قدس سره من قيام
الاجماع على عدم وجوب الاحتياط في الشبهة غير المحصورة ، وأن محل
الكلام فيها ما إذا لم يبتل العلم الاجمالي بمانع آخر من المنجزية غير عدم
الانحصار .
إذ فيه : أن تخصيص محل كلامه هو بذلك تابع له ، ولا ضير فيه ، إلا أنه لا
مجال لجعل ذلك محل كلامهم ، فضلا عن حمل الاجماع عليه .
بقي في المقام أمور . .
الأول : الظاهر جواز المخالفة القطعية في الشبهة غير المحصورة ، لو
فرض الابتلاء التدريجي بالأطراف ، لعدم منجزية العلم الاجمالي عند ارتكاب
المحكم في أصول الفقه — صفحة 334
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٣٤