كل طرف بعد فرض عدم الابتلاء ببقية الأطراف ولو لارتكابها سابقا ، فالمخالفة
في أي طرف فرض مورد للعذر الظاهري .
والعلم بحصول الحرام بعد ارتكاب تمام الأطراف ليس محذورا بعد
فرض عدم المنجز حينه .
وهو لا يستلزم طرح دليل التكليف الواقعي ، لان مخالفة التكليف مع
وجود المؤمن ظاهرا لا تكون طرحا له ، كما تقدم في وجه الجمع بين الأحكام الواقعية
والظاهرية .
ولا يفرق في ذلك بين العزم عليه من أول الأمر وعدمه .
وما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره من صدق المعصية عند مصادفة الحرام
الواقعي مع العزم المذكور .
غير ظاهر ، لتوقف المعصية على تنجز التكليف والمفروض عدمه ، وأن
العزم إنما هو على الأطراف لو فرض تحقق الابتلاء بها تدريجا بنحو لا يوجب
التنجز .
بل لا ضير في الارتكاب برجاء تحصيل الحرام ، كما هو الحال في سائر
موارد احتمال الحرام عند المؤمن منه ، إذ لا محذور في الرغبة في مخالفة الواقع
بالنحو المرخص به شرعا أو عقلا .
واختصاص الترخيص الشرعي أو العقلي بصورة عدم العزم ، لا دليل
عليه ، بل الدليل على عدمه .
فما يظهر من شيخنا الأعظم قدس سره من صدق التجري حينئذ في ارتكاب أول
الأطراف وإن لم يصادف الحرام الواقعي ، غير ظاهر .
نعم ، لو لم يستند الاقدام للعذر للجهل بكونه عذرا ، أو لعدم الاهتمام
بالتكليف وتحصيل العذر فيه لم يبعد صدق التجري ، كما تقدم في التنبيه الثاني
من تنبيهات مبحث التجري من مباحث القطع .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 335
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٣٥