التنبيه التاسع : في الشبهة غير المحصورة
وقد وقع الكلام بينهم في ضابطها .
ومن الظاهر أن ما يناسب المعنى اللغوي لغير المحصور هو الذي لا يعلم
عدده ( 1 ) ولو لتردده بين عددين ، ولا يبعد أن يختص عرفا بما إذا كانت أطراف
الترديد بحد لا يسهل تشخيصها دقة ، بحيث لا تشخص في طرف القلة إلا بما
يعلم بوجود ما زاد عليه ، ولا في طرف الكثرة إلا بما يعلم بنقص الموجود عنه ،
فلو تردد أهل البلد بين الألف والتسعمائة يكون من المحصور عرفا ، وإن كان
من غيره لغة ، ولا يكون من غير المحصور عرفا إلا إذا لم يسهل تشخيص الحد
بين الشك واليقين . بل لا يبعد مع ذلك اعتبار البعد بين الحدين .
هذا ، ولكن لا أثر لتشخيص المعنى اللغوي أو العرفي لغير المحصور ،
لعدم وروده في النصوص كما ذ كره في الجواهر - ولا غيرها من الأدلة الشرعية
اللفظية ، وإنما ورد في كلمات بعض الأصحاب ، ومن القريب جدا أن لا يكون
مرادهم دخله في موضوع الحكم تعبدا ، بل سيق في كلامهم لمحض الإشارة
لمصاديقه ، بلحاظ ما اشتملت عليه من خصوصيات دخيلة في الحكم ، كالحرج
ونحوه ، كما قد يناسبه تعليلهم بها ، فالعنوان المذكور منتزع من الافراد التي ثبت
لها الحكم بحسب الأدلة ، فيكون تحديده متفرعا على تحديد تلك الافراد ، وهو
متفرع على تعيين دليل الحكم ، لينظر في سعته وضيقه .
نعم ، المتيقن من أفرادها التكاليف الاجمالية في الأمور العامة المنتشرة
الافراد ، كالعلم بوجود متنجس في الماء أو الخبز أو الجبن ، ووجود المغصوب
في الأسواق والبيوت .
هامش
( 1 ) هذا بناء على أن عدم الحصر بلحاظ العدد ، أما لو كان بحسب المكان فالمعيار فيه تردد المكان
بالوجه المذكور في العدد . ( منه . عفي عنه ) .