حملية تعيينية في خصوص مورد الطريق وإن لم تكن معلومة حقيقة ، وحيث لا
يكون التعبد بالوجه المذكور منافيا للعلم المفروض ، لامكان صدقهما معا ، فلا
مانع منه ، ويتعين لأجله رفع اليد عملا عن خصوصية الترديد المقتضية عقلا
للاحتياط ، والتي هي خارجة عن الانكشاف الذي به قوام المنجزية في العلم
الاجمالي .
وبعبارة أخرى : العلم الاجمالي متقوم بانكشاف تحقق المعلوم ، وباجماله
وتردده ، والأول هو المعيار في المنجزية ووجوب العمل عقلا ، والثاني منشأ
لوجوب الاحتياط في مقام الامتثال .
ومن الظاهر أن الأول لا ينافي التعبد بالطريق المفروض في المقام ، ليكون
ليكون مانعا منه ، والثاني وإن نافاه ، إلا أن التعبد بالطريق يقتضي إلغاءه عملا ،
كإلغاء الطرق للجهل في سائر الموارد التي يكون فيها موردا للأصول الترخيصية
أو الالزامية ، فتلحق الطرق بالعلم التفصيلي في ذلك . فتأمل .
كما تلحق به الأصول الاحرازية التعبدية ، كالاستصحاب ونحوه ، بخلاف
أصل الاحتياط ، حيث لا مجال لرافعيته للاجمال تعبدا ، لعدم تعرضه لاثبات
التكليف في مورده بوجه ، وينحصر الوجه في سقوط العلم الاجمالي معه عن
المنجزية بما ذكرناه في الطرق أولا ، من ابتنائه على ما تقدم في التنبيه
الرابع في وجه سقوط العلم الاجمالي عن المنجزية بطروء بعض موانع التنجيز
في بعض الأطراف .
وقد تحصل مما ذكرنا : أن العلم التفصيلي في المقام موجب لرفع العلم
الاجمالي حقيقة ، فلا موضوع معه للاحتياط في الأطراف الاخر . كما أن الطرق
والأصول التعبدية رافعة له حكما .
وأما الأصول غير الاحرازية - كالاحتياط فهي لا تصلح لشئ منهما ، وإنما
تكون مانعة من منجزية العلم لاجمالي بملاك طروء بعض موانع التنجيز في
المحكم في أصول الفقه — صفحة 322
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٢٢