الاجمالي في المصاديق المذكورة بما هي بعد فرض العلم التفصيلي المذكور ،
بل الحال كما تقدم في الصورة السابقة .
قلت : لما كان العنوان المذكور معرفا كان دخيلا في التنجيز ، إذ ليس
المنجز إلا المحكي به ، وهو المصداق الخاص المحدود بحدوده الواقعية ،
المردد بين المعلوم بالتفصيل وغيره ، ولا وجه لارتفاع العلم الاجمالي به مع بقاء
تردده ، وهذا بخلاف ما إذا كان المعلوم بالاجمال مرددا بين الأقل والأكثر فإن
الأقل مبهم في الأكثر ، وليس له حد واقعي يميزه فيه ، ليمكن فرض الترديد فيه ،
كما تقدم .
فالظاهر أن المقام مبني على ما تقدم في التنبيه الرابع من الكلام في
سقوط العلم الاجمالي عن المنجزية مع ابتلاء بعض أطرافه بتكليف تفصيلي ،
حيث يتعين حينئذ التفصيل بين تأخر المعلوم التفصيلي وعدمه ، فلا يمنع من
منجزية العلم الاجمالي في الصورة الأولى ، على التفصيل والكلام المتقدمين
هناك .
ومجرد الفرق بينه وبين ما سبق بالعلم هناك بالتباين بين المعلومين
الاجمالي والتفصيلي ، والشك فيه هنا ، ليس فارقا بعد بقاء العلم الاجمالي
والشك في الفراغ عنه بامتثال المعلوم بالتفصيل .
نعم ، لا يبعد البناء على إلحاق صورة الشك في التأخر بصورة العلم بعدمه
في سقوط العلم الاجمالي معه عن المنجزية ، لعدم اليقين معه بكون المعلوم
بالاجمال حين حدوثه تكليفا فعليا صالحا لترتب العمل عليه ، كما لعله يظهر
بالتأمل في ما ذكرناه في التنبيه الرابع ، والتنبيه السابع في وجه كون المعيار في
التقدم والتأخر على حال المعلوم ، لا العلم .
ولا يسع المقام تفصيل ذلك . فراجع وتأمل .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 324
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٢٤