بعض الأطراف ، الذي تقدم في التنبيه الرابع .
وعلى ما ذكرنا يبتني الكلام في كثير من المباحث المتقدمة ، كالعمل بالعام
قبل الفحص عن المخصص ، والدليل العقلي على حجية الخبر ، ودليل الانسداد ،
والدليل العقلي للأخباريين على وجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية ، وربما
تقدم منا خلاف ذلك ، ويظهر حاله مما ذكرناه هنا . فراجع .
بقي في المقام شئ ، وهو أن المفروض في تقدم في ما التنبيه الرابع أن
التكليف المعلوم بالتفصيل مباين للمعلوم بالاجمال ، كما أن المفروض هنا عدم
التباين بينهما ، بل المعلوم بالتفصيل هنا عين المعلوم بالاجمال وإن لم يحرز أنه
تمامه .
وهناك صورة ثالثة ينبغي التعرض لها هنا إلحاقا بهذا التنبيه ، وهي ما إذا
تردد المعلوم بالتفصيل بين الامرين ، بأن يكون للمعلوم بالاجمال حد واقعي ،
وعنوان ذهني ، لا يعلم انطباقه على المعلوم ب لتفصيل ، كما لو علم إجمالا
بنجاسة ثوبين من عشرة ثياب ، وأنهما ثوبا زيد مثلا ، وبعد الفحص علم تفصيلا
بنجاسة ثوبين لا يعلم أنهما ثوبا زيد أو غيرهما قد تنجسا بنجاسة أخرى غير
النجاسة المعلومة بالاجمال .
والظاهر أنه لا مجال لما تقدم هنا ، لبقاء العلم الاجمالي بالمعلوم الخاص
على ما هو عليه من حدود واقعية وذهنية لا يعلم انطباقها على المعلوم
بالتفصيل ، فتصدق بالإضافة إليه القضية المنفصلة المشار إليها ، فثوبا زيد في
المثال مرددان بين المعلوم بالتفصيل وغيره .
إن قلت : مثل عنوان ثوب زيد لا أثر له في التكليف ، بل هو معرف محض ،
فلا أثر للعلم الاجمالي المتعلق به ، وليس موضوع التكليف والتنجيز إلا
المصاديق الخارجية على ما هي عليه من الحدود الواقعية ، لأنها التي يتعلق بها
العمل ، وتكون موردا للإطاعة والمعصية ، ومن الظاهر أنه لا مجال لفرض العلم
المحكم في أصول الفقه — صفحة 323
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٢٣