التعليل بدفع المشقة .
وفيه : - كما أشار إليه شيخنا الأعظم قدس سره - أن المراد بذلك إن كان هو المشقة
الشخصية ، ليكون مرجعه إلى الاستدلال بقاعدة نفي الحرج - بناء على ما هو
الظاهر من جريانها في المقام بلحاظ لزوم الحرج من امتثال التكليف بسبب
الاشتباه المستلزم للاحتياط الحرجي وإن لم يكن التكليف بنفسه حرجيا - فمن
الظاهر أن بينه وبين المدعى عموما من وجه .
وإن كان هو المشقة النوعية بمعنى لزوم الحرج من الاحتياط في الشبهة
غير المحصورة نوعا على نوع المكلفين ، بأن يكون الحرج حكمة لا علة ، فهو
- مع عدم الضابط له - لا ينهض بالاستدلال ، لان ظاهر أدلة رفع الحرج هو
الحرج الشخصي ، لا النوعي .
وأما ما دل من النصوص على أن التشريع لا يتضمن حكما يستلزم
الحرج نوعا ، مثل ما ورد في تعليل عدم وجوب الغسل من البول وغيره .
فالمراد به - لو تم عمومه - عدم تشريع كبرى شرعية مستلزمة للحرج
نوعا - كالمثال المذكور - ولا يمنع من فرض كبرى انتزاعية يلزم منها الحرج
نوعا ، متفرعة على كبرى ، أو كبريات ، شرعية لا يلزم الحرج نوعا من كل منها ،
كلزوم القيام بالواجبات البدنية الأولية على المريض ، المنتزع من إطلاق أدلة
الاحكام الأولية الشاملة للمريض وغيره ، المتضمنة للكبريات الشرعية التي
لا يلزم الحرج نوعا من كل منها ، كوجوب الصلاة ، والصوم ، والحج ، وتطهير
المسجد ، وتغسيل الميت وغيرها ، بل غاية ما يلتزم به هو ارتفاع الأحكام المذكورة
في مورد الحرج الشخصي ، تحكيما لقاعدة نفي الحرج على
الكبريات المشار إليها ، لا على الكبرى الانتزاعية المذكورة .
ومن الظاهر أن وجوب الاحتياط في الشبهة غير المحصورة ليس مفاد
كبرى شرعية ، بل هو منتزع من الكبريات الشرعية التي لا يلزم منها الحرج نوعا ،
المحكم في أصول الفقه — صفحة 328
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٢٨