ومثله الاشكال : بأن وجوب الاحتياط مع العلم الاجمالي لما كان عقليا
فلا مجال لرفع اليد عنه بالأدلة الشرعية التعبدية ، كالاجماع ونحوه ، بل لابد من
النظر في الوجوه العقلية الموجبة لذلك .
لاندفاعه أيضا بما ذكرناه في أول الكلام في العلم الاجمالي من إمكان
رفع الشارع لموضوع حكم العقل المذكور بالتصرف في بعض الجهات التي
يبتني عليها ، فلو فرض عدم تمامية الأدلة المستدل بها كان الاجماع والسيرة
والضرورة وافية باثبات مقتضاها ، لكشفها عن التصرف الشرعي المذكور .
نعم ، لما كانت هي أدلة لبية لم تنهض بتحديد موضوعها ، فيلزم الاقتصار
على المتيقن من موردها ، وضبطه في غاية الاشكال ، فيلزم النظر في بقية
الوجوه ، ليعول عليها في التحديد ، بل قد يظهر بها مورد السيرة ، لقرب استنادها
إليها ، كما ذكرنا .
الثاني : النصوص الظاهرة في عدم وجوب الاحتياط في الشبهة
المحصورة فضلا عن غيرها من موارد العلم الاجمالي ، كصحيح عبد الله بن
سنان وغيره مما تقدم التعرض له في أدلة البراءة ، وعند الكلام في حرمة
المخالفة القطعية الاجمالية ، حيت ذكرنا هناك لزوم حمله على الشبهة غير
المحصورة ، خروجا عن محذور مخالفة العلم الاجمالي المنجز .
لكن لا يخفى أن تخصيص النصوص المذكورة بغير المحصور لما لم
يكن مستفادا من دليل لفظي ، بل من حكم العقل بامتناع مخالفة العلم الاجمالي
مع فرض فعلية التكليف المعلوم بالاجمال ، فهو متفرع على تشخيص موارد
عدم حكم العقل بالاحتياط مع العلم الاجمالي .
فالنصوص المذكورة لا تكون دليلا على جواز ارتكاب الشبهة غير
المحصورة ، بل شمولها لها متفرع على قيام دليل غيرها فيها .
الثالث : ما أشار إليه في الشرايع ، ونسبه في مفتاح الكرامة إليهم من
المحكم في أصول الفقه — صفحة 327
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٢٧