ثم إن تنجز التكليف المعلوم بالاجمال في خصوص بعض الأطراف . .
تارة : يكون بنحو يقتضي تعيين المعلوم بالاجمال فيه ، وخلو الأطراف
الاخر عنه .
وأخرى : لا يقتضي ذلك ، لتردد التكليف المعلوم بالاجمال بين الأقل
والأكثر ، على ما يأتي الكلام فيه .
أما الأول فكما لو علم تنجيس الدم لثوبين من بين عشرة أثواب ، ثم عثر
على الثوبين بالفحص . فإنه لا إشكال هنا في سقوط العلم الاجمالي عن
المنجزية في الأطراف الاخر ، وإن احتمل ابتلاؤها بتكليف آخر غير التكليف
الذي كان معلوما بالاجمال ، لارتفاعه حقيقة وتبدله بالعلم التفصيلي والشك
البدوي ، لان مرجع العلم الاجمالي إلى قضية منفصلة لا مجال لها مع العلم
التفصيلي المذكور .
نعم ، لو كان التنجز في بعض الأطراف بطاريق تعبدي غير العلم اتجه عدم
ارتفاع العلم الاجمالي حقيقة ، بل حكما ، كما لو قامت البينة في الفرض على
تعيين الثوبين الملاقيين للدم ، فإن احتمال خطأ البينة مستلزم لبقاء العلم
الاجمالي ، إلا أن مقتضى حجيتها الاكتفاء بمتابعتها في الفراغ عن التكليف
المعلوم بالاجمال ، كما لا يخفى .
لكن هذا مختص بالامارات والطرق التعبدية ، حيث قد يكون لسانها
تعيين المعلوم بالاجمال ، ولا مجال فيه في الأصول التعبدية ، لعدم النظر فيها
للمعلوم بالاجمال ، لتكون صالحة لتعيينه تعبدا .
وأما الثاني فكما لو علم بنجاسة بعض من عشرة أثواب ، ثم علم بالفحص
بثوبين منها ، ولم يعلم بأنها تمام المعلوم بالاجمال أو بعضه ، لتردد المتنجس
بين الأقل والأكثر .
إن قلت : لا معنى لتردد المعلوم بالاجمال بين الأقل والأكثر ، لوضوح أن
المحكم في أصول الفقه — صفحة 319
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣١٩