الرجوع للمجتهد الرجل في تشخيص أحكامهن التي يتضمنها الموثق ، وإن جاز
للمجتهد نفسه الرجوع إليه في تشخيص أحكامهن المتعلقة به ، فله أن يطأ
المرأة التي دل الموثق على نقائها ، إن لم يكن لها تطبيق عملها على ذلك .
ودعوى : أن الحجج لا تكون حججا في حق العامي بعد تعذر أخذ حكمه
منها عليه ، وليس الحجة في حقه إلا فتوى المجتهد ، واللازم على المجتهد
الفتوى اعتمادا على ما هو الحجة في حقه .
مدفوعة : بأنه ليس المتعذر على العامي إلا أخذ حكمه من الحجج بلا
واسطة . أما أخذ حكمه منها بتوسط المجتهد فلا يكون متعذرا عليه ، ومعه لا
وجه لسقوط حجيتها في حقه ، كما لا وجه لرجوعه لفتوى المجتهد المبنية على
ما هو حجة في حق المجتهد دونه ، لقصور بناء العقلاء - الذي هو عمدة أدلة
التقليد - عن ذلك .
وعلى ذلك فاللازم على المجتهد تحقيق موضوع الحجية في حق العامي
بنقل الخبر له ، ثم الفتوى له بمضمونه ، كما هو الحال على الوجه الثاني والثالث .
وقد ذكرنا نظير ذلك في أخبار التخيير ، فإن مقتضاها لو كان هو حجية
الخبر الذي يختاره المكلف فلا وجه لعمل العامي بالحكم المستنبط من الخبر
الذي يختاره المجتهد .
ودعوى : أن المجتهد يقوم مقام العامي في الفحص عن الأدلة ، وينوب
عنه فيه ، فيتعين الاكتفاء ببلوغ الخبر للمجتهد في حجيته في حق العامي ، كما
يتعين الاكتفاء باختيار المجتهد له .
مدفوعة : بأن المجتهد إنما يقوم مقام العامي في تشخيص الأدلة الثابتة في
حق العامي بملاك كونه من أهل الخبرة ، لا في تحقق موضوع الحجية من البلوغ
والاختيار ونحوهما .
نعم ، لو استفيد من نصوص المقام حجية الخبر المتضمن للثواب في
المحكم في أصول الفقه — صفحة 143
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٤٣