والمناسب التعرض لما وقع الكلام فيه بينهم بلحاظ بعض الآثار المترتبة عليه
فنقول :
القطع الموضوعي إما أن يتعلق بموضوع واقعي لا حكم له شرعا ، كقيام
زيد ، أو بموضوع له حكم شرعي كالاستطاعة ، أو بنفس الحكم الشرعي ،
كوجوب الحج .
لا إشكال في الأول .
وعلى الأخيرين فالحكم المترتب على القطع . .
تارة : يكون مماثلا لحكم المقطوع أو للحكم المقطوع به ، بان يتفقا نوعا
ومتعلقا كما لو قال : إن علمت أنك مستطيع وجب عليك الحج ، أو : إن علمت
أن الحج واجب عليك وجب عليك الحج ، مع فرض أن تمام موضوع وجوب
الحج هو الاستطاعة ، وأن الوجوب الثابت بسبب العلم بها أو بوجوب الحج هو
وجوب آخر غير ذلك الوجوب .
وأخرى : يكون مضادا له ، كما لو قال : إن علمت أنك مستطيع حرم عليك
الحج ، أو : إن علمت أن الحج واجب عليك حرم عليك الحج .
وثالثة : يكون مخالفا له بأن يتعدد متعلقهما ، كما لو قال : إن علمت أنك
مستطيع وجب عليك التصدق ، أو : إن علمت أن الحج واجب عليك وجب
عليك التصدق .
لا إشكال في إمكان الأخير .
كما لا ينبغي الاشكال في امتناع الثاني ، لاستلزامه اجتماع الحكمين
المتضادين ولا يصححه اختلاف الحكمين رتبة ، لما ذكره غير واحد من أن
الاختلاف الرتبي لا يصحح اجتماع الضدين . فإن ملاك التضاد بين الاحكام
المانع من اجتماعها في متعلق واحد تنافيها في مقام العمل ، وهو لا يرتفع
باختلاف الرتبة المذكور .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 60
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٦٠