رتبة رافع لاهماله موجب لتوجه المحذور في الجعل الثالث أيضا ، فيحتاج إلى
جعل رابع . . . وهكذا إلى ما لا نهاية .
وبالجملة : الالتزام بمتمم الجعل لا يرجع إلى محصل ظاهر ، لا في المقام
ولا في غيره من الموارد التي التزم فيها قدس سره ، كما ذكرناه في مبحث التعبدي
والتوصلي أيضا .
ولا سيما مع ما نبه له شيخنا الأستاذ ( دامت بركاته ) من القطع بعدم الجعل
الثاني في الاحكام العرفية ، لوضوح عدم الالتفات فيها إلى جعل آخر لا من
المولى ولا من المكلف ، مع أنها مشتركة مع الأحكام الشرعية في الاشكال . وهو
شاهد بعدم توقف الامر فيها على الالتزام بمتمم الجعل .
هذا كله لو أريد من أخذ العلم في موضوع الحكم هو العلم بالحكم
الجزئي التابع لوجود الموضوع في الخارج أما لو أريد منه العلم بالحكم الكلي
المستنبط من الأدلة ، فلا يتوجه المحذور المتقدم فيه ، للتباين بين ما يكون العلم
طريقا له وما يكون مأخوذا في موضوعه .
نعم ، مرجع ذلك إلى أن موضوع الحكم لبا ليس هو العنوان المأخوذ في
الكبرى الشرعية - كالاستطاعة - على إطلاقه ، وإلا لاستحال دخل العلم في
الصغرى ، بل لا بد أن يكون الموضوع مقيدا بالعلم بالكبرى المذكورة ، وحيث
كان العلم بالكبرى متأخرا عن نفس الكبرى رتبة امتنع التقييد به بعنوانه فيها ، بل
لا بد حينئذ من فرض نتيجة التقييد ، وأن الحكم في الكبرى لم يجعل على
العنوان الواقعي - كالمستطيع - على إطلاقه ، بل على خصوص الذات المقارنة
للعلم بتشريع الحكم الذي تضمنته الكبرى المذكورة على اجماله ، ولا يلزم منه
المحذور المتقدم ، وهو امتناع حصول العلم بالحكم ، لوضوح إمكان حصول
العلم بالكبرى المذكورة لكل أحد ، فيعلم بالحكم تبعا لذلك . فتأمل جيدا .
ثم إنه يمكن اختصاص الأحكام الفعلية بخصوص العالم بوجهين
المحكم في أصول الفقه — صفحة 57
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٧