المزاحم له ، ولا محذور في ذلك . وما حكاه شيخنا الأستاذ عن بعض
الأعاظم قدس سره من امتناع كون القطع موجبا لتغير الملاك كي يتبعه الحكم . مما لم
يتضح مأخذه لو تمت نسبته له .
الثاني : قال المرحوم الكاظمي في تقرير درس بعض الأعاظم قدس سره : ( وأما
الأحكام العقلية فالعلم فيها دائما يكون موضوعا . . . فإن حكم العقل بحسن
شئ أو قبحه لا يكون إلا بعد العلم والالتفات إلى الموضوع العقلي ، فلا يحكم
العقل بقبح التصرف في مال الناس إلا بعد الالتفات إلى كونه مال الناس . . . ) .
ولا يخفى ما في ظاهره من التدافع ، إذ بعد فرض كون الموضوع العقلي
هو العنوان الواقعي - كالتصرف في مال الناس - كيف يكون العلم بالموضوع
دخيلا فيه ؟ ! فلا بد إما من الالتزام بأن الموضوع هو العلم بالعنوان ، لا العنوان
الواقعي بنفسه ، أو بأن العلم بالعنوان طريقي محض لا موضوعي .
والذي ينبغي أن يقال : الحسن والقبح المنتزعان من الملاك المقتضي
للعمل ، واللذان هما مفاد الكبريات العقلية موضوعهما العناوين الواقعية ،
كالاحسان إلى الناس والتصرف في أموالهم ، والحسن والقبح المترتبان على
العمل الملازمان لاستحقاق المدح والذم والثواب والعقاب عليه موضوعهما
العلم بالعناوين المذكورة ، لا العناوين بأنفسها .
والخلط بين المعنيين في غير محله ، نظير ما تقدم من الخلط بين قسمي
القبح الفعلي عند الكلام في قبح التجري ، والذي عليه يبتني التفصيل المتقدم
عن صاحب الفصول قدس سره . فراجع .
الأمر الثاني : حيث عرفت امتناع أخذ القطع موضوعا في ما هو طريق
إليه ، وأن القطع لا يكون موضوعيا إلا بالإضافة إلى حكم آخر غير ما قام عليه .
فاعلم : أن الأقسام الفرضية المتصورة للقطع الموضوعي كثيرة ،
المحكم في أصول الفقه — صفحة 59
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٩