وبعبارة أخرى : الغرض من التقسيم المذكور هو ما سيأتي من قيام
الامارات وبعض الأصول مقام القطع الموضوعي وعدمه ، وليس المعيار في
الفرض المذكور ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره من الضابط في التقسيم ، بل القطع إن
اعتبر بنفسه وخصوصيته كان من القسم الأول ، من دون فرق بين أن يلحظ ما هو
صفة خاصة قائمة بالقاطع ، وأن يلحظ بما هو كاشف خاص متعلق بالمقطوع به .
وإن اعتبر بما أنه إحراز للمقطوع مستتبع للعمل عليه ومصحح للبناء عليه كان
من القسم الثاني .
وقد يترتب على ذلك قيام غيره من الامارات والأصول المحرزة مقامه .
لكن لا من جهة تنزيلها منزلته ، بل لأنها أفراد حقيقية للموضوع مثله ، لان
الموضوع في الحقيقة مطلق الاحراز لا خصوص الاحراز بالقطع ، وذكر القطع
في الأدلة بما أنه أحد الافراد لا لخصوصيته .
وكأن هذا هو مراد المحقق الخراساني قدس سره في ضابط التقسيم ، ولعله يأتي
زيادة توضيح لذلك في الأمر الثالث .
ثم إن المحقق الخراساني قدس سره ذكر أن القطع بقسميه السابقين . .
تارة : يؤخذ تمام الموضوع للحكم ، فيترتب الحكم معه وإن كان خطأ .
وأخرى : يكون جزء الموضوع وجزؤه الآخر هو الواقع الذي تعلق به ،
فلا يترتب الحكم إلا مع إصابة القطع للواقع . فتكون الأقسام أربعة .
وقد استشكل بعض الأعاظم قدس سره في إمكان أخذه تمام الموضوع مع أخذه
على نحو الطريقية من جهة أن أخذه تمام الموضوع يستدعي عدم لحاظ الواقع
بوجه ، وأخذه على وجه الطريقية يستدعي لحاظه ، كما هو الشأن في كل طريق ،
حيث يكون لحاظه طريقا لحاظا لذي الطريق في الحقيقة .
وفيه : أن أخذ الطريق في موضوع الحكم بما هو طريق إنما يقتضي لحاظ
طريقيته للواقع وأخذها في الموضوع وهو يستلزم النظر للواقع تبعا لا على أن
المحكم في أصول الفقه — صفحة 62
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٦٢