نعم ، لو فرض كون العلم رافعا للحكم الأولي بحيث يختص الحكم بحال
الجهل به أو بموضوعه جرى فيه ما تقدم قريبا من الكلام في إمكان اختصاص
العلم بحال الجهل .
وأما الأول فالظاهر أنه لا محذور فيه ، غايته أنه لا يجتمع الحكمان
بحديهما في المتعلق الواحد ، بل يتعين البناء على ثبوت حكم واحد بمرتبة
مؤكدة فيه ، لان التكليف نحو إضافة ونسبة بين المكلف والمكلف والمكلف به
لا تقبل عرفا التعدد إلا مع تعدد بعض أطرافها .
ولو فرض اجتماع أكثر من جهة واحدة له كان المرتكز عرفا ثبوت
تكليف واحد بمرتبة شديدة . وإن كان لا أثر ظاهرا للفرق بين التأكد والتعدد في
المقام .
هذا ، وقد ذكر شيخنا الأعظم قدس سره أن القطع الموضوعي . .
تارة : يكون مأخوذا بما هو صفة خاصة قائمة بالشخص .
وأخرى : يكون مأخوذا بما هو طريق إلى الواقع المقطوع به .
وقد ذكر بعض الأعاظم قدس سره في بيان ضابط التقسيم المذكور أن القطع من
الصفات الحقيقية ذات الإضافة ، وجهة الحقيقية فيه قائمة بنفس القاطع من
حيث قيام الصورة بذهنه ، وجهة الإضافة قائمة بذي الصورة ، وهي المتعلق ، فان
اخذ موضوعا في الحكم بلحاظ الجهة الأولى كان من القسم الأول ، وإن اخذ
بلحاظ الجهة الثانية كان من القسم الثاني .
وفيه : أن أخذه بلحاظ الجهة الأولى لا ينافي خصوصيته ، بأن يكون
المأخوذ هو الكشف الخاص الحاصل في القطع ، لا مطلق الكشف ، فملاحظة
كاشفيته لا تنافي كونه مأخوذا بما هو صفة خاصة ، كما صرح به المحقق
الخراساني قدس سره . قال : ( يؤخذ طورا بما هو كاشف وحاك عن متعلقة ، وآخر بما هو
صفة خاصة للقاطع أو المقطوع به ) .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 61
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٦١