الحكم الذي تعلق به بنتيجة التقييد ، وإن امتنع أخذه بنحو التقييد اللحاظي في
مرتبة جعل الحكم ، بدعوى : أن امتناع التقييد اللحاظي مستلزم لامتناع الاطلاق
اللحاظي أيضا ، لان التقابل بينهما تقابل العدم والملكة ، وهو موجب لقصور
الجعل الأول عن إثبات أحدهما ، فلا بد من جعل آخر يستفاد منه نتيجة
أحدهما ، وهو ما اصطلح عليه ب ( متمم الجعل ) .
وفيه : أنه إن كان الجعل الأول متعينا لاحد الآمرين من الاطلاق والتقييد
ثبوتا ، لامتناع الاهمال في الحكم ثبوتا - كما يظهر من تقرير المرحوم الكاظمي
هنا - فلا حاجة إلى جعل آخر ، بل لا يحتاج إلا إلى شرح حال الجعل الأول ورفع
إجماله .
والتحقيق : أنه يكفي فيه إطلاقه المستفاد من مقدمات الحكمة ، على ما
ذكرناه في مبحث المطلق والمقيد ، بل عرفت هنا امتناع اختصاص الحكم بحال
العلم به لا بالتقييد ولا بنتيجة التقييد ، فيتعين العموم ، فلا منشأ لتوهم الاجمال
حتى يحتاج للاطلاق من هذه الجهة .
وإن فرض إهمال الجعل الأول ثبوتا - كما يظهر منه في مبحث التعبدي
والتوصلي والمطلق والمقيد - فيحتاج إلى جعل آخر يتمم ما يقتضيه الجعل
الأول .
ففيه . . أولا : ما أشرنا إليه من امتناع الاهمال ثبوتا .
وثانيا : أن فرض الاهمال في الجعل الأول مانع من العلم بالحكم الذي
تضمنه ، لتوقف العلم بالحكم على تحديد موضوعه والعلم به ، ومع فرض
عدمها لا علم بالحكم ، فكيف يمكن التقييد به في الجعل الثاني ؟ ! .
وثالثا : ما ذكره شيخنا الأستاذ دامت بركاته من أن الجعل الثاني وإن رفع
محذور الاهمال في الجعل الأول ، إلا أن المحذور وارد فيه أيضا ، إذ يمتنع تقييده
بصورة العلم به أيضا ، كما يمتنع إطلاقه تبعا لذلك . والتزام جعل ثالث متأخر عنه
المحكم في أصول الفقه — صفحة 56
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٦