وحيث امتنع تقييد الحكم بالقطع به - لما عرفت من امتناع أخذ القطع
موضوعا لمتعلقه - لزم إطلاق الحكم في مرتبة جعله بالإضافة إلى حالتي
حصول القطع به وعدمه ، فيعم كلا الحالين ، ولا يختص بأحدهما ، كما لا يختص
ببعض أفراد أحدهما . ومن ثم كان التصويب المنسوب للأشاعرة محالا في
نفسه .
بل يمتنع اختصاص الحكم بحال القطع به أو ببعض أفراد القطع به ولو
بنتيجة التقييد ، بأن يكون المأخوذ في موضوع الحكم عنوانا آخر ملازما للقطع
بالحكم أو لبعض أفراده ، لان لازم ذلك امتناع حصول القطع بالحكم ، ومرجعه
إلى امتناع حصول موضوع الحكم ، الموجب للغوية جعله .
إذ القطع بالحكم . .
تارة : يكون مسببا عن بيانه للمكلف بنحو القضية الخارجية .
وأخرى : يكون مسببا عن بيانه له بنحو القضية الحقيقية .
والأول يتوقف على علم الحاكم بتحقق موضوع حكمه قبل بيانه
للمكلف ، وهو ممتنع مع فرض ملازمة الموضوع لقطع المكلف بالحكم
المتأخر عن بيانه له . وحصول القطع للمكلف من الثاني موقوف على سبق
تحقق القطع له بحصول موضوع الحكم في الخارج ، وهو ممتنع مع فرض
ملازمة الموضوع للعلم بالحكم .
أما ما ذكره شيخنا الأستاذ دامت بركاته ( 1 ) - تبعا لما حكاه عن أستاذه
العراقي قدس سره في تقريب نتيجة التقييد بالعلم : بأن الحاكم الملتفت للذات المقارنة
للعلم بالحكم والذات المقارنة للجهل به له أن يجعل الحكم على خصوص
الأولى ، لا على ما يعمها والثانية .
ففيه : أن العلم بالحكم موقوف على العلم بموضوعه ، فمع فرض أخذ
هامش
( 1 ) الشيخ حسين الحلي . ( منه ) .