الفصل الثالث
في تقسيم القطع إلى طريقي وموضوعي
لا يخفى أن القطع بالإضافة إلى الحكم . .
تارة : لا يكون له دخل فيه إلا من حيث كونه طريقا له كاشفا عنه ، من دون
أن يؤخذ في موضوعه ، بل يكون موضوع الحكم أمرا آخر تابعا لواقعة .
وأخرى : يؤخذ في موضوع الحكم ، بحيث لا يترتب الحكم إلا تبعا
للقطع وفي رتبة متأخرة عنه .
وقد أطلق على الأول القطع الطريقي ، وعلى الثاني القطع الموضوعي .
ولا إشكال في ذلك بين كل من تعرض له ، فاللازم صرف الكلام إلى ما
يتفرع على هذا التقسيم مما وقع الكلام فيه بينهم .
ومن هنا ينبغي الكلام في أمور ثلاثة . .
الأول : أنه عرفت أن القطع عبارة عن وصول متعلقه للمكلف ،
ورؤيته له ، فهو نحو من الإضافة القائمة بين القاطع والمقطوع به متأخر عنهما
رتبة ، كسائر الإضافات القائمة بموضوعاتها المتفرعة عليها ، فيمتنع أن يكون
دخيلا في تحقق متعلقة من حكم أو موضوع .
ومن هنا يتعين كون القطع بالإضافة إلى متعلقة طريقيا صرفا ، ولا يكون
موضوعيا إلا بالإضافة إلى حكم آخر متأخر رتبة عنه وعن متعلقة ، على ما يأتي
التعرض له ولأقسامه في الأمر الثاني .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 53
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٣