أن تكون الإطاعة واجبة ذاتا ، كما في إطاعة المولى الأعظم ، وغيرها ، كما في غيره
ممن لا يطاع إلا لدفع الضرر .
وعدم استحقاق الامر للإطاعة في الصورة الثانية يمنعه من الالزام
والوعيد ، لا أنه يوجب عليه الثواب على العمل للمطيع بعد فرض جعل
التكليف منه عليه . إلا أن يكون من باب التعويض والتدارك ، لفرض ظلمه له
بتكليفه إياه من غير حق . وهو خارج عن محل الكلام .
نعم ، لا إشكال في أن الإطاعة والانقياد يكونان منشأ لأهلية القائم بهما
للتفضل بالثواب المبني على الشكر والجزاء ، وليس ثوابه ابتداء تفضل ، كالابتداء
به على من لم يعمل شيئا أو كان عاصيا ، فإن المحسن الكريم أهل للإحسان
على غير المطيع ، بل على العاصي ، إلا أنهما لا يكونان أهلا لذلك بخلاف
المطيع والمنقاد فإنهما أهل للجزاء بالاحسان بسبب عملهما .
هذا كله لو فرض عدم الوعد من المولى بالثواب على الإطاعة ، وإلا كان له
نحو من الاستحقاق عليه بملاك الوفاء بالوعد ، لا بملاك الاستحقاق على العمل .
والظاهر أنه يختص بموضوعه فلو فرض أنه الإطاعة الحقيقية لم يشمل
الانقياد ، لخروجه عن موضوع الوعد وان اعتقد المكلف دخوله فيه . نظير ما
تقدم من عدم عقاب المتجري بمقتضى الوعيد .
وأما القسم الثاني : فلا إشكال في حسنه بملاك الاحتياط للواقع وإن لم
يكن منجزا ، كما تشهد به المرتكزات العرفية ، والعقلية والشرعية .
ومن ثم جرت سيرة الفقهاء على الندب إليه والحث عليه في موارد
الفتوى على خلافه .
والكلام في الثواب هنا هو الكلام فيه في القسم الأول ، فهو لا يكون منشأ
لاستحقاق الثواب ، لا ذاتا ولا بملاك الوعد على الطاعة ، بل يكون منشأ لأهلية
التفضل بالثواب والجزاء . وعليه تحمل نصوص التسامح في أدلة السنن ، كما انها
المحكم في أصول الفقه — صفحة 51
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥١