يبعد عدم المعذرية حينئذ ، وتحقق المعصية الحقيقية أو التجري ، لان معذرية
العذر عرفا لا تكون بمجرد وجوده واقعا ، بل بالاعتماد عليه والاستناد إليه ، بل
الصورة الثانية راجعة إلى الاستهوان بالدين التي عرفت أنها أشد من المعصية
الحقيقية .
وكأن ما ذكرنا هو مراد بعض الأعاظم قدس سره ، وإن كان قد يظهر من تقرير
درسه للمرحوم الكاظمي لزوم كون الاقدام برجاء عدم إصابة الواقع ، الذي
عرفت أنه لا ملزم به . فراجع .
التنبيه الثالث : في الانقياد
وهو عبارة عن الاقدام على الموافقة في مورد اعتقاد التكليف أو احتماله
مع عدم ثبوت التكليف واقعا ، عكس التجري ، وهو قسمان . .
الأول : ما يكون مع المنجز للتكليف من قطع أو دليل أو أصل .
الثاني : ما يكون مع المؤمن المعذر منه من دليل أو أصل يحتمل خطؤه .
أما الأول : فملاكه ملاك الطاعة الحقيقية ، فهو لازم إما بحكم العقل المبتني
على التحسين والتقبيح ، كما في الانقياد للمولى الأعظم الذي يستحق الإطاعة
ذاتا ، وإما بملاك دفع الضرر المقطوع أو المحتمل ، كما في الانقياد للأوامر المبنية
على الوعيد بالعقاب ممن يقدر عليه ، شرعية كانت أو عرفية .
ولا إشكال في كونه منشأ للمدح ، من حيثية القيام بما ينبغي من الحق
اللازم أو دفع الضرر ، وإن كان لا يبعد اختلاف سنخ المدح فيها ، وأما الثواب
فالكلام فيه هنا هو الكلام فيه في الإطاعة الحقيقية .
والظاهر أن الإطاعة لا تكون منشأ لاستحقاق الثواب ولزومه للمطيع ، لان
فرض لزوم الفعل مانع عرفا من استحقاق الجزاء عليه ، لاختصاص استحقاق
الجزاء بما إذا كان القيام بالعمل في مقابله ، لا للزومه في نفسه . من دون فرق بين