المهين .
ولعله إليه يرجع ما تضمن أن نية الكافر شر من عمله . نسأله تعالى
العصمة والسداد والتوفيق لما يحب ويرضى إنه أرحم الراحمين وولي
المؤمنين .
التنبيه الثاني : في عدم اختصاص التجري بالقطع
لا يختص التجري بالقطع ، بل يجري في غيره من موارد تنجز التكليف
المستند لقيام الطريق الشرعي عليه أو جريان الأصل المحرز أو غيره فيه .
ولا يخفى أنه بناء على جعلها من باب السببية لا تكون مخالفتها مع
خطئها تجريا ، بل معصيته حقيقية ، لا بالإضافة إلى الواقع ، بل بالإضافة إليها
نفسها ، وإنما يتحقق التجري بناء على ما هو التحقيق من أنها مجعولة من باب
الطريقية ، إذ الاحكام الطريقية لا تكون موضوعا للإطاعة والمعصية عقلا
بأنفسها ، بل بلحاظ الواقع الذي قامت عليه ، فمع فرض خطئها وعدم كون
مخالفتها موجبة لمخالفة الواقع لا يلزم إلا التجري بالإضافة إلى الواقع .
هذا ، وظاهر شيخنا الأعظم قدس سره تحقق التجري بمخالفة الطريق في صورة
الخطأ سواء كان الاقدام برجاء تحقق المعصية ، أم لعدم المبالاة بذلك ، أم برجاء
عدم تحققها . وظاهره كون التجري في الجميع بالإضافة إلى الواقع .
لكن ادعى بعض الأعاظم قدس سره أن التجري في الصورة الثالثة بالإضافة إلى
الطريق نفسه .
وفيه . . أولا : ما عرفت من أن الاحكام الطريقية لا تكون بأنفسها موضوعا
للإطاعة والمعصية ، فكيف تكون موضوعا للتجري ؟ . نعم لو كان الاقدام للبناء
على عدم الحجية تشريعا كان التشريع المذكور محرما قطعا .
وثانيا : ان مقتضى جعلها متابعتها ، فعدمها مخالفة حقيقية للدليل