عن الأصول ، كما اعترف به في الجملة شيخنا الأعظم قدس سره في غير موضع من
كلامه .
هذا كله في الواجبات الاستقلالية ، وأما الواجبات الضمنية فقد يقال بأنها
أولى بجواز الاحتياط . ويأتي في الموضع الثالث الكلام في وجهه .
الموضع الثاني : الاحتياط بالتكرار في موارد العلم الاجمالي بالتكليف
الاستقلالي ، وقد اضطرب فيه كلام شيخنا الأعظم قدس سره ، بل مال هنا للمنع ، وحكى
عن بعض الاتفاق عليه ، وأصر عليه بعض الأعاظم قدس سره ، بل استظهر شيخنا
الأعظم قدس سره استمرار سيرة العلماء على عدم التكرار مع ثبوت الطريق الشرعي
إلى الحكم ولو كان هو الظن المطلق - لو فرض تمامية مقدمات الانسداد - فضلا
عما لو أمكن الوصول للحكم الشرعي بالعلم أو الظن الخاص .
وقد يستدل عليه . .
تارة : بما تقدم من دعوى اعتبار نية الوجه أو كون الإطاعة التفصيلية
مقدمة على الاجمالية . وقد عرفت الجواب عن ذلك .
وأما ما تقدم أيضا من اعتبار الجزم بالامر في التقرب المعتبر في العبادة ،
فلا مجال للتمسك به في المقام ، للعلم بتحقق الامر فيه وإن لم يعلم حين العمل
بانطباقه على المأتي به . ولذا ذكر شيخنا الأعظم قدس سره في كيفية النية مع التكرار عند
تعذر الفحص أنه يجب أن ينوي بكل من الأطراف حصول الواجب به أو
بصاحبه تقربا إلى الله تعالى . واعتبار العلم بتحقق الامتثال حين العمل وتمييز
الواجب عن غيره حينه لا دليل عليه .
وأخرى : بما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره في خصوص المقام من أن التكرار
أجنبي عن سيرة العلماء والمتشرعة وأنه مستلزم للعب بأمر المولى .
قال قدس سره : ( من أتى بصلوات غير محصورة لاحراز شروط صلاة واحدة -
المحكم في أصول الفقه — صفحة 114
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١١٤