لكن ذكر بعض الأعاظم قدس سره أن الأصل في المقام يقتضي الاحتياط لرجوعه
إلى الدوران بين التعيين والتخيير ، للشك في التخيير بين الامتثال التفصيلي
والاجمالي أو تعيين التفصيلي .
وفيه : أنه لا مجال للتخيير شرعا بين الامتثال التفصيلي والاجمالي ، لعدم
تصرف الشارع في مقام الامتثال .
مضافا إلى القطع بأن بعض أطراف الامتثال الاجمالي خارج عن مطلوب
المولى غير دخيل في غرضه ، فلا معنى لتخييره بينه وبين الامتثال التفصيلي ، بل
التخيير بينهما على تقديره عقلي ، ومرجع الشك في المقام إلى الشك في أخذ
خصوصية في الواجب زائدة على ذاته موقوفة على الامتثال التفصيلي وعدمه ،
وفي مثله تجري البراءة عند قدس سره ، ولذا التزم بجريانها لدفع احتمال اعتبار قصد
الوجه . فتأمل جيدا .
الموضع الثالث : الاحتياط بالتكرار في موارد العلم الاجمالي بالتكليف
الضمني .
ولا ينبغي الاشكال فيه في الشروط ، لعدم قصد التقرب بها ، بل بالشروط
في ظرف تحققها ، فالجمع بينها لا يمنع من قصد الوجه فيه ، ولا من تحقق
الامتثال التفصيلي ولا غير هما مما قيل باعتباره في المقام .
وأما الاجزاء فكذلك بناء على ما عرفت منا في الواجبات الاستقلالية .
بل صرح بعض الأعاظم قدس سره بجوازه فيها مع منعه منه في التكاليف
الاستقلالية ، بدعوى : أنه يمكن قصد الامتثال التفصيلي بالنسبة إلى جملة العمل ،
للعلم بتعلق الامر به وإن لم يعلم بوجوب الجزء المشكوك .
لكنه يشكل : بأن التفكيك بين الاجزاء وتمام العمل في اعتبار الإطاعة
التفصيلية فيه دونها لا يرجع إلى محصل ، بعد اتحاده معها خارجا ، فما يعتبر في
المحكم في أصول الفقه — صفحة 116
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١١٦