لاحراز الامر .
كيف ! ولازم ذلك انسداد باب الاحتياط حتى مع تعذر الفحص ، مع أنه لا
ينبغي الاشكال في إمكانه بعد التأمل في مرتكزات العرف والمتشرعة والرجوع
لسيرتهم ، وقد اعترف شيخنا الأعظم قدس سره باستقرار سيرة العلماء والصلحاء فتوى
وعملا على إعادة العبادات لمجرد الخروج عن مخالفة النصوص غير المعتبرة
والفتاوى النادرة .
والفرق بين صورتي القدرة على الفحص وتعذره تحكم لا شاهد له ، بل
تأباه المرتكزات جدا .
الرابع : أنه لو فرض قصور الوجوه المتقدمة عن إثبات لزوم الفحص مع
القدرة عليه وعدم مشروعية الاحتياط بدونه فلا أقل من كونها موجبة للشك
الذي يكون المرجع فيه قاعدة الاشتغال بالتكليف - كما أشار إليه شيخنا
الأعظم قدس سره في ذيل كلامه المتقدم في الوجه الأول وصرح به في غير مقام - لان
هذا الشرط ليس على حد سائر الشروط المعتبرة في الواجب داخلا في حيز
الامر وقيدا في المأمور به ليرجع مع الشك فيه لأصالة البراءة ، لامتناع أخذ ما لا
يتأتى إلا من قبل الامر في متعلقه ، بل هو كقصد التقرب من الأمور المعتبر ة في
تحقق الإطاعة التي يسقط بها الامر ويتحصل بها الغرض ، فمع احتمال دخله
فيها يشك في تحققها وسقوط الامر بدونه ، ومقتضى قاعدة الاشتغال بالتكليف
لزوم إحراز الفراغ عنه بالاتيان بجميع ما يحتمل دخله في الإطاعة المسقطة له .
وفيه : أن الإطاعة من مختصات العقل التي لا تصرف للشارع الأقدس
فيها وهي عبارة عن الاتيان بما يطابق المأمور به بأي وجه اتفق ، كما
في التوصليات ، وكل ما يعتبر زائدا على ذلك من قصد التقرب وغيره لا بد من
رجوعه لبا إلى المأمور به ، ولا بد في إثباته من قيام الدليل عليه الكاشف عن
المحكم في أصول الفقه — صفحة 112
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١١٢